الأحد 30 ذو القعدة 1447هـ - 17 مايو، 2026

المركزي السوري هل يملك أدوات كافية لضبط السوق؟

img

السبت, 16 مايو, 2026

كل اضطراب في سعر الصرف يضع المركزي السوري في صدارة المشهد. الناس تنتظر منه ضبط السوق، والتُّجّار يراقبون قراراته، لكنّ قدرة المصرف لا تُقاس بالرغبة في التدخُّل، بل بحجم الموارد المتاحة له. الاحتياطي الأجنبي تراجَع من نحو 17 مليار دولار قبل سنوات إلى مستوى يُقدَّر بـ 3 مليارات دولار في عام 2026، في مُواجَهة عَجْز تجاري سنوي ضخم.

ضمن هذا الواقع، يتحرَّك المركزي بأدوات محدودة الأثر. إطلاق سوق دمشق للصرف الأجنبي والذهب يحاول تقليص الفجوة بين السعر الرسمي والسوق الموازي، والتوسُّع في الدفع الإلكتروني يُخفِّف الضغط على النقد المطبوع، وتنظيم السيولة يبطئ المضاربة. لكنّ السياسة النقدية لا تتحرَّك بمعزل عن الإنتاج. عندما يكون الإنتاج ضعيفًا والاستيراد أكبر من التصدير، يتحوَّل كل قرار نقدي إلى مُسَكِّن قصير المدى. تشديد القيود يُحوّل التحويلات نحو السوق الموازي، وضخّ السيولة دون غطاء إنتاجي يرفع الأسعار، والتدخل المباشر في السوق يستنزف ما تبقَّى من الاحتياطي.

هنا يظهر الفارق بين إدارة التقلُّب وحلّ الأزمة. المركزي يستطيع تخفيف الصدمات وتنظيم الحركة، لكنّه لا يستطيع وحده بناء استقرار دائم لليرة. الاستقرار النقدي ليس قرارًا يَصْدُر من البنك، بل نتيجة لاقتصاد يُنْتِج ويُصَدِّر ويجذب استثمارًا مُنتِجًا.




المنشورات ذات الصلة