الأحد 30 ذو القعدة 1447هـ - 17 مايو، 2026

اقتصاد الفرات هل يتحوَّل إلى رافعة للتعافي السوري؟

img

السبت, 16 مايو, 2026

الفرات ليس مجرد نهر أو مورد مائي، بل منطقة واسعة تحمل أحد مفاتيح التعافي السوري. هذه المنطقة تجمع الزراعة والمياه والطاقة والثروة الحيوانية، البادية السورية وَحْدها تُشكّل نحو 55% من مساحة البلاد. هذه المساحة قابلة للاستثمار في زراعات تتحمّل الجفاف، مثل النخيل والفستق الحلبي، إضافةً إلى تربية الماشية ومشاريع الطاقة الشمسية.

قيمة المنطقة لا تأتي من الزراعة وحدها، بل من قدرتها على بناء سلسلة إنتاج كاملة. الحقل يرفد المعمل، والمعمل يُحرِّك النقل والتخزين والتصنيع الغذائي والنسيجي، والمعبر التجاري يفتح باب التصدير. تجربة العراق في التمور، وتجربة الإمارات في استثمار الصحراء، تؤكد أن المنطقة الجافّة يمكن أن تتحوَّل إلى مورد اقتصادي عندما تُدار بطريقة صحيحة.

نجاح هذا المسار يبدأ من إدارة ملف المياه. حصة سوريا من الفرات مُحدَّدة بنحو 290 متر مكعب في الثانية، لكنّ الكمية الفعلية تتأثر بالسد التركي والجفاف. لذلك المطلوب ريّ حديث، وزراعة تستهلك ماءً أقل، وصوامع قريبة من الحقول، وطاقة مستقرة للتشغيل. بهذا الربط بين الماء والأرض والطاقة والسوق، يمكن أن يتحوَّل اقتصاد الفرات إلى مسار فِعلي من مسارات التعافي السوري.




المنشورات ذات الصلة