السبت 11 صفر 1448هـ - 25 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • الرسوم الجمركية لم تَعُد أزمة عابرة بل قاعدة ثابتة في...

الرسوم الجمركية لم تَعُد أزمة عابرة بل قاعدة ثابتة في 2026

img

السبت, 25 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

تحديث الأونكتاد التجاري الصادر في يناير يحمل رسالة واضحة؛ الرسوم الجمركية لم تَعُد استثناءً طارئًا تنتظر الأسواق زواله، بل تحوَّلت إلى أداة إستراتيجية دائمة تستخدمها الحكومات لتحقيق أهداف صناعية وجيواقتصادية مُحدَّدة. الدور الذي لعبته الرسوم في تنظيم الوصول للأسواق توسَّع بشكل ملحوظ خلال 2025، بقيادة الزيادات الأمريكية المرتبطة بأجندة صناعية وجيوسياسية واضحة، ولا شيء يشير إلى أن هذا التوسُّع سيتراجع.

الأثر الناتج عن هذا التحوّل لم يكن مُوحَّدًا، وهنا تكمن التعقيدات الحقيقية؛ متوسط الرسوم الجمركية العالمية ارتفع فعليًّا، لكنّ بعض القطاعات وجدت أسواقًا بديلة بسرعة، بينما بقيت قطاعات أخرى مُحاصَرة بلا مَخْرج واضح. هذا التفاوت هو ما يجعل التنبؤ بمسار التجارة العالمية أصعب من أيّ وقت مضَى؛ فلا قاعدة واحدة تحكم كل الشركاء التجاريين بنفس الطريقة.

الانعكاس المباشر لهذه البيئة يظهر بوضوح في توقّعات النمو للقوى الاقتصادية الثلاث الكبرى؛ فالنمو الأمريكي يتباطأ إلى 1.5% في 2026 من 1.8% في العام السابق، والنمو الصيني يتراجع إلى 4.6% من 5%، بينما تكتفي أوروبا بتحفيز مالي محدود لا يكفي لتنشيط طلب حقيقي. اللافت أن الرسوم الجمركية، التي بدأت كأداة ضَغْط ثنائية بين طرفين، انتهت بها الحال إلى إبطاء الاقتصادات الثلاثة الأكبر في العالم في آنٍ واحد.

الدرس الذي يَفرض نفسه على الشركات والحكومات معًا أنّ زمن التعامل مع الرسوم الجمركية كصدمة عابرة قد انتهى؛ فهي، وفق أحدث القراءات الأممية، عنصر بنيوي جديد في قواعد التجارة العالمية لسنوات مقبلة، وأيّ إستراتيجية لا تستوعب هذا الثبات منذ البداية تُبنَى على افتراض سقط بالفعل من الواقع.

#الرسوم_الجمركية
#التجارة_العالمية
#الاقتصاد_العالمي
#2026




المنشورات ذات الصلة