السبت 11 صفر 1448هـ - 25 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • النمو العالمي يتباطأ إلى 2.6% حين تصبح الجغرافيا السياسية أخطر...

النمو العالمي يتباطأ إلى 2.6% حين تصبح الجغرافيا السياسية أخطر من التجارة نفسها

img

السبت, 25 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

توقعات أممية حديثة تكشف تباطؤًا في النمو العالمي من 2.9% في 2025 إلى 2.6% في 2026. تراجُع طفيف بالأرقام لكنّه يحمل دلالة أعمق من مجرد نقطة مئوية. فالاقتصاد العالمي دخَل هذا العام على أرضية صلبة نسبيًّا، مدفوعًا بديناميكية قوية في التجارة والتكنولوجيا، وعلى رأسها التصنيع كثيف التقنية المرتبط بالذكاء الاصطناعي في آسيا الذي فاق أداء الاقتصادات المتقدمة نفسها. لكنّ هذا الزخم تبخَّر بسرعة لافتة بدءًا من أواخر فبراير.

ثمة تحوُّل جوهري في طبيعة الخطر أهمّ من الرقم ذاته؛ فبينما كانت ضبابية السياسات التجارية والرسوم الجمركية هي المهيمنة طوال 2025، أصبحت المَخاطر الجيوسياسية هي المتحكّم الأول في مسار 2026. والفارق ليس شكليًّا؛ فالمَخاطر الجيوسياسية لا تنتقل عبر قناة واحدة كالرسوم الجمركية، بل تُفعِّل مسارًا موازيًا داخل اقتصاد باتت فيه التجارة والتمويل مترابطين بشكل متزايد، ما يجعل احتواء الأثر أصعب بكثير من احتواء صدمة تجارية تقليدية.

الأثر بالطبع لن يكون مُوزّعًا بالتساوي؛ فالاقتصادات النامية، التي شكَّل صعودها جزءًا كبيرًا من مرونة 2025، هي الأكثر عُرْضَة اليوم لفواتير أعلى للوقود والغذاء والأسمدة، إلى جانب ضغط متصاعد على عُملاتها وشروط تمويل أكثر تشدُّدًا. ما كان قصة نجاح قبل أشهر قليلة يتحوَّل تدريجيًّا إلى نقطة ضعف يصعب على هذه الاقتصادات احتواؤها بمفردها.

المفارقة أن العالم لم يتجاوز بعدُ أزمة الرسوم الجمركية حتى وجد نفسه أمام أزمة أكبر لا تملك فيها حتى القوى الكبرى قدرًا كبيرًا من التحكم. النمو الأبطأ في 2026 ليس نتيجة سياسة اقتصادية خاطئة بقَدْر ما هو انعكاس لعالَم باتت فيه القرارات الجيوسياسية تسبق الحسابات الاقتصادية وتُعيد تشكيلها من الأساس.

#الاقتصاد_العالمي
#النمو_الاقتصادي
#الجيوسياسة
#2026




المنشورات ذات الصلة