الخميس 17 محرم 1448هـ - 2 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • أزمة هرمز تُعيد أنابيب سوريا إلى خريطة الطاقة الإقليمية

أزمة هرمز تُعيد أنابيب سوريا إلى خريطة الطاقة الإقليمية

img

الخميس, 2 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

ما كان مجرد أفكار مطروحة على أوراق الدراسات تحوَّل خلال أشهر إلى مباحثات جدية؛ بغداد ودمشق تبحثان إعادة تأهيل أنابيب نقل النفط من العراق إلى سوريا، وتوتال تنضم للأصوات الداعمة لمشاريع نقل الطاقة عبر الأراضي السورية، وأنباء تتحدَّث عن اهتمام كويتي بإعادة تأهيل أنبوب تابلاين العابر لسوريا باتجاه لبنان. أزمة هرمز لم تخلق هذه المشاريع من العدم، بل أعطتها الإلحاح الذي افتقدته لعقود.

الموقع الجغرافي لسوريا يمنحها قيمة إستراتيجية نادرة في هذا السياق؛ هي الحلقة الوحيدة التي يمكنها ربط النفط العراقي والكويتي بالمتوسط برًّا، وتوصيل غاز قطر وشرق المتوسط إلى أوروبا عبر مسار بري يتجاوز هرمز والبحر الأحمر معًا. هذا الدور لم يكن متاحًا طوال سنوات الثورة السورية، واستعادته الآن تتقاطع مع لحظة إقليمية تبحث فيها دول الخليج عن مسارات تصدير بديلة؛ بعد أن كشفت أزمة هرمز هشاشة الاعتماد على ممر بحري واحد.

دراسة خليجية ومبادرة أمريكية ترى في الأزمة فرصة لا أزمة فحسب؛ توجيه الاستثمار نحو البنية التحتية للطاقة السورية يحقّق أهدافًا متعددة في آنٍ واحد؛ يُنوِّع مسارات التصدير الخليجية، ويُموِّل إعادة إعمار سوريا جزئيًّا عبر عائدات ترانزيت مستدامة، ويُعزّز الحضور الأمريكي والخليجي في منطقة كانت مفتوحة للنفوذ الروسي والإيراني. الأنابيب هنا ليست مجرد بنية تحتية، بل أدوات نفوذ جيوسياسي تُبنَى بالاستثمار لا بالقوة.




المنشورات ذات الصلة