كردستان تبحث عن المتوسط.. هل تمرّ الصادرات عبر سوريا؟
تدرس شركة دي إن أو DNO النرويجية، أكبر مُنتِج للنفط في إقليم كردستان العراق، تصدير جزء من إنتاجها عبر سوريا إلى البحر المتوسط، بحثاً عن أسعار أقرب إلى المستويات العالمية. وتبيع الشركة حالياً خام حقلي طاوكي وفيشخابور في السوق المحلية بمتوسط نحو 38.5 دولاراً للبرميل خلال الربع الثالث، وهو سعر أقل بكثير من الأسعار المرجعية العالمية، ما يجعل فتح منفذ تصدير جديد ذا جدوى تجارية واضحة بالنسبة إليها.
بالنسبة إلى سوريا، أهمية الفكرة لا تتعلق بامتلاك النفط نفسه، بل بما يمكن أن تحصل عليه من رسوم عبور وتشغيل ونقل وتخزين إذا استُخدمت أراضيها وشبكاتها للوصول إلى المتوسط. كما يمكن أن يؤدي انتظام التدفقات إلى إعادة تنشيط أجزاء من البنية النفطية المرتبطة بخطوط الأنابيب والمنشآت الساحلية، وخلق طلب إضافي على خدمات الصيانة والتشغيل والنقل.
المسار السوري قد يمنح مُنتِجي كردستان أيضاً بديلاً إضافياً عن الطرق الحالية عبر تركيا. وكلما تعدّدت منافذ التصدير، تقلّ حساسية المنتجين لأي توقُّف في خط واحد، وتزداد قدرتهم على الوصول إلى المشترين والأسعار العالمية. وكانت مقترحات لإعادة تأهيل خط من شمال العراق إلى الساحل السوري قد طُرحت سابقاً، إلا أن تنفيذها سيحتاج إلى استثمارات كبيرة ووقت طويل.
لكنّ الحديث ما يزال عند مستوى الدراسة وليس الاتفاق أو التنفيذ. فالجدوى ستعتمد على حالة خطوط الأنابيب السورية، وكلفة إعادة التأهيل، والتفاهمات بين بغداد وأربيل ودمشق، إضافة إلى ترتيبات التسعير والرسوم والتأمين. وإذا تحوّلت الفكرة إلى مشروع فِعْلي، يمكن أن تضيف سوريا إلى موقعها الجغرافي دوراً جديداً كممر للطاقة بين العراق والبحر المتوسط.
