سوريا والمصارف الأوروبية.. من التواصل إلى حركة الأموال
عودة التواصل بين المصارف السورية ونظيراتها الأوروبية لم تَعُد تُواجه الحظر القانوني الواسع الذي كان قائماً سابقاً؛ فالاتحاد الأوروبي رفَع العقوبات الاقتصادية عن سوريا في مايو 2025، وأصبح بإمكان المؤسسات الأوروبية إنشاء علاقات مراسلة وحسابات مصرفية مع البنوك السورية. وظهرت أولى الخطوات العملية لاحقاً، ومنها الاتفاق على إعادة فتح حساب سوري لدى رايفايزن بنك إنترناشونال – Raiffeisen Bank International في النمسا.
لكن السماح القانوني لا يعني أن التحويلات ستبدأ تلقائياً؛ فالبنك الأوروبي يحتاج أولاً إلى تقييم المصرف السوري نفسه: هيكل الملكية، جودة رأس المال، أنظمة مكافحة غسل الأموال، قدرة البنك على معرفة العميل والمستفيد الحقيقي، ومدى إمكانية تتبُّع الأموال من المصدر إلى الوجهة. ولهذا أصبحت كلفة الامتثال والمخاطر عاملاً لا يقلّ أهميةً عن العقوبات في تحديد استعداد البنوك الأوروبية لفتح قنوات مباشرة.
كما أن عودة نظام سويفت SWIFT لا تكفي وحدها؛ فهو يُوفّر شبكة لتبادل الرسائل المصرفية، بينما يحتاج تنفيذ التحويل فعلياً إلى بنك مراسل يحتفظ بالحسابات ويقبل تسوية المدفوعات. وقد أكّد مصرف سوريا المركزي أن علاقات المراسلة التي توقفت خلال سنوات العُزلة يجري استعادتها تدريجياً، مع بدء عدد من المصارف تنفيذ معاملات بالدولار واليورو عبر مراسليها.
المكسب الاقتصادي من فتح هذه القنوات سيكون أكبر من مجرد تسهيل حوالة فردية؛ فالتحويل المباشر يقلل الاعتماد على الوسطاء، ويخفّض كلفة دفع قيمة الواردات واستلام عائدات الصادرات، ويسهل تمويل التجارة والاستثمار. لذلك فإن انتقال الاتصالات السورية الأوروبية إلى تدفقات مالية منتظمة يتوقف على بناء علاقات مراسلة مستقرة وسجل امتثال موثوق. رفع العقوبات فتح الباب، لكن الثقة المصرفية هي التي تُحدّد حجم الأموال التي ستَعْبره.
