سوريا وصندوق النقد.. كيف تتغيَّر طريقة إعداد الموازنة؟
سوريا تستعد لإطلاق المرحلة الثانية من مشروع التوقعات الاقتصادية بالتعاون مع صندوق النقد الدوليIMF، بهدف تطوير قدرة وزارة المالية على تقدير النمو والتضخم والإيرادات والنفقات لعدة سنوات مقبلة. والمشروع يعني الانتقال تدريجياً من إعداد الموازنة على أساس سنة واحدة إلى بناء قرارات الإنفاق والتمويل على توقعات أوسع للمسار الاقتصادي والمالي.
أهمية هذا النموذج تظهر في قدرته على تقليل القرارات المبنية على تقديرات قصيرة الأجل. فعندما تمتلك الحكومة تصورًا لعدة سنوات حول النمو والتضخم والإيرادات والإنفاق والدين، تصبح أقدر على معرفة أثر زيادة الرواتب أو إطلاق مشروع استثماري أو تغيُّر أسعار الطاقة قبل اتخاذ القرار، وتقدير ما إذا كانت كلفته قابلة للاستمرار أم ستتحول لاحقًا إلى عجز وضغوط تمويلية.
كما تسمح المتابعة الفصلية بتعديل التوقُّعات عندما تتغيّر الظروف. فإذا جاءت الإيرادات أقل من المتوقع، أو ارتفعت تكلفة الاستيراد، أو ظهرت ضغوط جديدة على الإنفاق، يمكن إدخال هذه المتغيرات في النموذج وإعادة تقدير أثرها على الموازنة والدين. ويرتبط ذلك أيضًا بتطوير قدرات الكوادر السورية في التحليل الاقتصادي وإعداد السيناريوهات المالية.
المكسب الأكبر سيكون في ربط الإنفاق الحالي بقدرته على الاستمرار مستقبلًا، بدل النظر إلى كل موازنة بمعزل عن السنوات التالية. لكنّ دقة هذه التوقعات ستظل مرتبطة بجودة البيانات؛ فكلما تحسّنت الإحصاءات المتعلقة بالإنتاج والأسعار والإيرادات والنفقات والدين، أصبحت الموازنة أكثر واقعية وازدادت قدرة الحكومة على تجنب فجوات مالية مفاجئة.
