الأحد, 01 تشرين الثاني / نوفمبر 2026

كيف تنتقل كلفة اضطرابات الملاحة إلى المستهلِك؟

كيف تنتقل كلفة اضطرابات الملاحة إلى المستهلِك؟
يحيى السيد عمر
المشاهدات2
مدة القراءة1 دقيقة
مقال رقم #1563

اضطرابات الملاحة لا تبقى داخل سوق الشحن؛ فهي تبدأ من تغيير مسارات السفن وارتفاع أقساط التأمين وأجور الناقلات، ثم تنتقل إلى أسعار الطاقة والسِّلع المستوردة. وفي أكتوبر ارتفعت تكاليف نقل النفط على عدد من المسارات؛ إذ وصلت كلفة شحن ناقلة تحمل مليوني برميل من الولايات المتحدة إلى اليابان إلى نحو 81 مليون دولار، أي قرابة 40.5 دولاراً للبرميل.

 

المرحلة التالية تظهر عند المستورد والمُصنّع؛ فالمسار الأطول يعني وقوداً ووقتاً أكثر، بينما يدفع المستورد سعراً أعلى للشحن والتأمين. وإذا كانت السلعة مادة أولية مثل النفط أو الحبوب أو المعادن، تنتقل الزيادة إلى المصانع والنقل والتخزين، ثم تدخل في كلفة المُنتَج النهائي. ولهذا قد يصل أثر اضطراب بحري واحد إلى الوقود والغذاء والملابس والأجهزة بنِسَب متفاوتة.

 

ولا يظهر الأثر فوراً دائماً؛ فالشركات قد تمتصّ جزءاً من الكلفة أو تعتمد على مخزون سابق، لكنّ استمرار الاضطراب يدفعها إلى تعديل الأسعار. وتشير دراسة لـصندوق النقد الدولي IMF إلى أن تأخيراً بنحو 100 ساعة في الشحن يمكن أن يرفع تضخم أسعار المستهلك بنحو 0.5 نقطة مئوية عند ذُرْوة الأثر بعد نحو خمسة أشهر.

 

الشركات تحاول تقليل الأثر عبر زيادة المخزون أو تنويع الموردين واختيار مسارات بديلة، لكنّ هذه الحلول ترفع الكلفة أيضاً؛ فالمخزون الأكبر يُجمّد السيولة، بينما قد يرفع تغيير المورد سعر الشراء أو يطيل مدة التوريد. وهكذا تتحوَّل إدارة المخاطر نفسها إلى عنصر إضافي في تكلفة السلعة.

 

ويكون الأثر أشد في الدول المعتمدة على الواردات، خصوصاً إذا اجتمع ارتفاع الشحن مع ضَعْف العُملة أو صعود أسعار الطاقة. عندها يدفع المستهلِك كلفة أعلى بسبب السلعة ونقلها وتمويلها وتأمينها. لذلك قد تتحوَّل اضطرابات الممرات البحرية إلى موجة تضخمية تنتقل من البحر إلى المتاجر والأسواق كلما طال أمد الأزمة.

 

 

آخر المقالات والتحليلات

تحديث مستمر

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م