الأثنين 25 ربيع الأول 1448هـ - 7 سبتمبر، 2026

منطقة صناعية في الرقة.. ماذا تُضيف للاقتصاد المحلي؟

img

الأحد, 6 سبتمبر, 2026

وقّعت محافظة الرقة وهيئة الاستثمار السورية عقدًا مع شركتين تركيتين لإنشاء منطقة صناعية وحرفية على مساحة 1500 دونم، بعد مذكرة تفاهم سبقت المشروع في حزيران الماضي. وتأتي أهمية العقد بالنسبة للرقة من نقل جزء من النشاط الاقتصادي من بيع المواد الخام والتجارة إلى الإنتاج المنظّم، خصوصًا أن المحافظة تمتلك قاعدة واسعة في الزراعة والثروة الحيوانية يمكن أن تُغذّي صناعات غذائية وتحويلية وأعلافًا وألبانًا ولحومًا وتعبئة وتبريدًا.

ويظهر الأثر المحلي عندما تبدأ المصانع بشراء مدخلاتها وخدماتها من داخل المحافظة؛ فالمزارع يَجِد مشتريًا أقرب لمحصوله، ومُربي المواشي يستفيد من وجود مصانع للأعلاف والألبان واللحوم، بينما ينمو حول المنطقة طلب على النقل والمستودعات والصيانة والتغليف والمطاعم والخدمات والعمالة. وهذا يعني أن الوظيفة التي يخلقها المصنع لا تبقى داخل بوابته؛ بل تُولّد وظائف ودخولًا إضافية في الأنشطة المحيطة به. كما أن تصنيع جزء من الإنتاج محليًّا يسمح للرقة بالاحتفاظ بنسبة أكبر من قيمته، بدلًا من خروج المواد الخام إلى محافظات أخرى ثم عودتها كمنتجات نهائية بسعر أعلى.

النتيجة الأهم ستكون في تغيير دورة المال داخل الرقة؛ فكلما زادت المشتريات والأجور والخدمات التي تدفعها المصانع محليًّا، بَقِيَ جزء أكبر من الإنفاق يدور داخل المحافظة ويُولّد نشاطًا جديدًا للشركات والأُسَر. كما يمكن للمنطقة أن تُوسّع القاعدة الضريبية وتزيد الطلب على البنية التحتية والخدمات المهنية، وتمنح المشروعات الصغيرة سوقًا أكبر للعمل كموردين للمصانع. لذلك، فإن قيمة عقد الـ1500 دونم لن تُقاس بعدد المقاسم أو المنشآت فقط، بل بقدرته على رفع دخل السُّكان، وخَلْق وظائف مستقرة، وتوسيع حصة الرقة من القيمة التي تُنْتِجها مواردها قبل انتقالها إلى الأسواق الأخرى.




المنشورات ذات الصلة