الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ - 30 أغسطس، 2026

مرفأ الحميدية… هل تحتاج سوريا إلى ميناء جديد؟

img

السبت, 29 أغسطس, 2026

تدرس سوريا إنشاء مرفأ الحميدية جنوب طرطوس في موقع يصل عُمقه البحري إلى نحو 27– 30 متراً، بالتزامن مع اهتمام سعودي بالمشروع وبالموانئ الجافة والمناطق الحرة ومسارات النقل بين البلدين. هذا التزامن يُغيّر طريقة النظر إلى المشروع؛ فالجدوى لا ترتبط بامتلاك سوريا ميناءً أعمق فقط، وإنما بقُدرته على جذب حركة تجارية جديدة وربطها بشبكة تمتدّ نحو العراق والسعودية والخليج، بدلاً من توزيع البضائع الحالية بين مرافئ أكثر.

إذا اقتصر الحميدية على استقبال جزء من حركة طرطوس واللاذقية، فستُضاف طاقة مرفئية جديدة من دون توسّع مماثل في السوق. المعادلة تصبح مختلفة إذا رُبط المرفأ بالسكك والموانئ الجافة والمناطق الحرة، واستهدَف تجارة عابرة وسفناً أكبر وتدفقات جديدة من المنطقة. عندها تتحوّل قيمة المرفأ من رسوم الرسو والمناولة إلى سلسلة أوسع تشمل التخزين والتجميع وإعادة التصدير والنقل والخدمات اللوجستية، ما يرفع القيمة التي تبقَى داخل الاقتصاد السوري من كل طن يَعبر المنظومة.

الاهتمام السعودي يُعزّز هذه الزاوية؛ لأن المباحثات تشمل المرفأ والنقل البري والمناطق الحرة والموانئ الجافة معاً، ما يفتح إمكانية بناء ممر تجاري متكامل وليس منشأة بحرية منفردة. في المقابل، يُواصل مرفأ طرطوس زيادة قدرته التشغيلية بعد إدخال الرصيف الرابع إلى الخدمة. لذلك فإن السؤال الاقتصادي الحاسم هو: هل يستطيع الحميدية خَلْق تجارة إضافية تُبرّر استثماراً كبيراً في ميناء جديد؟ إذا ارتبط بحركة الخليج والعراق والترانزيت، فقد يُوسّع حصة سوريا من تجارة المنطقة؛ أما إذا اعتمد على الحركة القائمة، فسيصبح رفع كفاءة المرافئ الحالية خياراً أكثر جدوى.




المنشورات ذات الصلة