الجمعة 15 ربيع الأول 1448هـ - 28 أغسطس، 2026

من مرفأ طرابلس إلى حمص… هل يُولَد ممرّ تجاري جديد؟

img

الخميس, 27 أغسطس, 2026

تبحث سوريا ولبنان إعادة تشغيل الربط السكك بين مرفأ طرابلس والحدود السورية وصولاً إلى حمص، مع إمكانية امتداد الشبكة لاحقاً نحو العراق والخليج. أهمية المشروع بالنسبة لسوريا تبدأ من منح تجارتها مساراً إضافياً إلى البحر، وربط وسط البلاد بخطّ قادر على نقل الحاويات والحبوب والمواد الثقيلة بكميات كبيرة. أما القيمة الأكبر فتظهر إذا لم يتوقف الخط في حمص، وتحوّل إلى جزء من ممرّ إقليمي تعبر عبره البضائع بين المتوسط وأسواق شرق سوريا.

هنا تصبح حمص هي النقطة الاقتصادية الأهم في المشروع؛ فالمدينة يمكن أن تتحوّل من محطة عبور إلى مركز لتجميع وتوزيع البضائع، بما يَخلق طلباً على المستودعات والموانئ الجافة والتخليص الجمركي والتعبئة وإعادة التصدير والنقل الداخلي. كل حاوية يتم تفريغها أو تخزينها أو إعادة توجيهها داخل سوريا تترك قيمة أكبر من شاحنة تعبر البلاد فقط. وإذا امتدّ الخط إلى العراق، يمكن للصادرات والواردات العراقية أن تَستخدم الأراضي السورية ضمن سلسلة تصل إلى المتوسط، ما يفتح مورداً إضافياً من خدمات النقل واللوجستيات والترانزيت.

لكنّ الممر يطرح أيضاً منافسة داخل خريطة النقل نفسها. فإذا أصبح  طرابلس منفذاً أسرع أو أقل تكلفة من المرافئ السورية، فقد يجذب جزءاً من حركة الشحن التي كان يمكن أن تَمُر عبر طرطوس أو اللاذقية. لذلك لا تكمن المصلحة السورية في فتح مسار جديد فقط، وإنما في استخدامه لزيادة حجم التجارة العابرة وربطه بموانئها وشبكتها الداخلية؛ بحيث تتنافس المنافذ على جذب بضائع جديدة بدلاً من تقاسم الكميات القائمة. عندها يتحوّل الخط من مشروع سككي بين بلدين إلى فرصة لإعادة سوريا إلى اقتصاد الممرات الإقليمية.

#السكك_الحديدية

#النقل_السوري

#الاقتصاد_السوري




المنشورات ذات الصلة