الأثنين 25 ربيع الأول 1448هـ - 7 سبتمبر، 2026

الاقتصاد الرقمي السوري.. هل تصبح الخدمات سوقاً للتصدير؟

img

الأحد, 6 سبتمبر, 2026

انضمام سوريا إلى منظمة التعاون الرقمي DCO يضيف قناة جديدة للتعاون في البنية التحتية والخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والتشريعات، لكنّه لا يعني أن الشركات السورية أصبحت قادرة تلقائياً على دخول الأسواق الخارجية. تصدير البرمجيات والخدمات التقنية يبدو أقل اعتماداً على المصانع والشحن من صادرات السلع، إلا أنه يحتاج منظومة مالية وتقنية وقانونية تسمح للشركة بالتعاقد مع عميل خارجي، والحصول على الخدمات الرقمية التي تحتاجها، ثم استلام قيمة عملها بصورة منتظمة.

المشكلة الأساسية ليست نقص المهارات وحده، بل تحويل المهارة إلى نشاط تجاري قابل للتوسّع. شركة برمجيات تستطيع نظرياً العمل لصالح عميل في الخارج، لكنّ قدرتها على المنافسة تتأثر بجودة الإنترنت، والوصول إلى الخدمات السحابية والمنصات العالمية، ووسائل الدفع والتحويل، وحماية العقود والملكية الفكرية، إضافةً إلى قدرتها على الاحتفاظ بالكفاءات. وإذا بقيت هذه الحلقات ضعيفة، سيستمر جزء من العمل الرقمي عبر أفراد ووسطاء وشركات مسجّلة خارج سوريا، ما يعني أن جزءاً من الإيرادات والقيمة التي يُولّدها السوريون سيبقى خارج الاقتصاد المحلي.

لهذا، فإن عضوية المنظمة تُصبح مفيدةً بقَدْر ما تساعد على مُعالَجة هذه الفجوات، لا بعدد برامج التعاون التي تنتج عنها. الفرصة الأكثر واقعية تبدأ من تمكين الشركات السورية من العمل بصورة رسمية، والوصول إلى الخدمات والأسواق والتحصيل المالي، ثم بناء سجلّ من العقود والعملاء يمكن أن يسمح لها بالتوسع. عندها فقط يمكن الحديث عن صادرات رقمية منتظمة؛ أما قبل ذلك، فسيبقى القطاع يمتلك قدرات بشرية أكبر من قدرته المؤسسية على تحويلها إلى صادرات ودخل خارجي.




المنشورات ذات الصلة