الأثنين 11 ربيع الأول 1448هـ - 24 أغسطس، 2026

«صناعة سورية» يربط الدعم بالإنتاجية والتصدير

img

الإثنين, 24 أغسطس, 2026

يفتح برنامج «صناعة سورية»، الذي أطلقته وزارة الاقتصاد والصناعة، مساراً جديداً لدعم المنشآت الصناعية عبر ربط الحوافز بنتائج قابلة للقياس، بدل الاكتفاء بالدعم العام أو المفتوح. ويشترط البرنامج ألّا تقل نسبة المحتوى المحلي، أو القيمة المضافة، عن 40% في المُنتَج النهائي، مع الالتزام بالمواصفات القياسية ومعايير الجودة. وتأتي الخطوة في وقتٍ سجلت فيه الوزارة 1430 طلباً للاستثمار الصناعي خلال النصف الأول من 2026، بينها 996 طلباً لإقامة منشآت جديدة، و317 طلباً لتحديث خطوط الإنتاج، و117 طلباً لتوسعة منشآت قائمة، بما قد يوفر أكثر من 15 ألف فرصة عمل.

أهمية البرنامج أنه ينقل النقاش الصناعي من زيادة عدد المنشآت إلى تحسين كفاءة المنشآت القائمة ورفع قدرتها على المنافسة. فالخبيران الاقتصاديان ياسر الحسين ومحمد ناصر حمو يريان أن الدعم يجب أن يكون مشروطاً بزيادة الإنتاجية، وخَفْض تكلفة الوحدة، وتحسين الجودة، ورَفْع نسبة المكوّن المحلي، وتنمية الصادرات. وهذا يعني أن المنشأة لا تحصل على التمويل لمجرد أنها تعمل أو تريد التوسُّع، بل لأنها تُحقّق مؤشرات واضحة يمكن قياسها، عبر بطاقة أداء صناعية تتضمّن الإنتاجية، والطاقة التشغيلية، والعمالة، والجودة، والصادرات، والاستثمار الخاص.

ويطرح البرنامج فكرة مهمة للصناعة السورية: الانتقال من «صناعة أكثر» إلى «صناعة أفضل». فالدعم الناجح هو الذي يساعد المنشأة على تحديث آلاتها، وتحسين استخدامها للطاقة، والحصول على شهادات الجودة، وربط منتجاتها بالأسواق الخارجية، ثم تقليل اعتمادها التدريجي على الحوافز. وتبرز الأولوية لقطاعات قادرة على خلق قيمة مضافة وتصدير أكبر، مثل الصناعات الغذائية، والنسيج والألبسة، والكيميائية والبلاستيكية، والهندسية والمعدنية، ومواد البناء، والدوائية. وإذا نُفِّذ البرنامج وَفْق تمويل مرحلي ورقابة على النتائج، فقد يتحوّل إلى أداة عملية لإعادة بناء قاعدة صناعية سورية أكثر إنتاجية وقدرة على التصدير.




المنشورات ذات الصلة