الأثنين 1 ذو الحجة 1447هـ - 18 مايو، 2026

هل يمكن للاقتصادات الأوروبية تقليل الاعتماد على الصين؟

img

الأحد, 17 مايو, 2026

تسعى الاقتصادات الأوروبية إلى تقليل اعتمادها على الصين، خاصةً في القطاعات الإستراتيجية مثل الرقائق الإلكترونية، والبطاريات، والمعادن النادرة. جاء هذا التوجُّه بعد أزمات عالمية متلاحقة كشفت هشاشة الاعتماد الكبير على شريك واحد، إلى جانب تصاعد التوترات الجيوسياسية والحرب التجارية بين الولايات المتحدة والصين. لذلك بدأت دول أوروبية في تبنّي سياسة تُعرَف بـ”تقليل المخاطر” بدلًا من “فكّ الارتباط الكامل”، عبر تنويع الشركاء التجاريين وتعزيز التصنيع المحلي.

لكن تقليل الاعتماد على الصين ليس بالأمر السهل؛ لأن الاقتصاد الأوروبي يرتبط ببكين بعلاقات تجارية وصناعية عميقة تمتدّ لعقود. الصين تُعدّ موردًا رئيسيًّا للمواد الخام والمكونات الصناعية منخفضة التكلفة، كما تُمثّل سوقًا ضخمة للشركات الأوروبية، خاصةً في قطاعات السيارات والتكنولوجيا والصناعات الكيميائية. لذلك أيّ محاولة للابتعاد السريع عن الصين قد تؤدّي إلى ارتفاع تكاليف الإنتاج وتباطؤ النمو وزيادة الضغوط التضخمية داخل أوروبا.

ورغم هذه التحديات، تتحرَّك أوروبا تدريجيًّا نحو بدائل أكثر أمانًا واستقلالية، من خلال الاستثمار في الصناعات المحلية، وتوسيع التعاون مع دول مثل الهند وفيتنام ودول إفريقيا، إلى جانب تقديم حوافز للشركات لإعادة جزء من الإنتاج إلى الداخل الأوروبي. لذلك يمكن القول: إن أوروبا قادرة على تقليل اعتمادها على الصين جزئيًّا وعلى المدى الطويل، لكنها لا تستطيع الاستغناء الكامل عنها في المستقبل القريب؛ بسبب تشابك المصالح الاقتصادية العالمية.




المنشورات ذات الصلة