الأثنين 24 ذو القعدة 1447هـ - 11 مايو، 2026

رفع العقوبات عن سوريا هل بدأت نتائج الانفراج الاقتصادي؟

img

الأحد, 10 مايو, 2026

رفع جزء من العقوبات عن سوريا خلال الفترة الأخيرة لم يُؤَدِّ إلى تعافٍ اقتصادي واسع، لكنّه بدأ يُحْدِث فُروقًا مقارنةً بسنوات العزل المالي والتجاري الكامل. هذه الفروق ظهرت في حركة الأسواق والاستيراد والتحويلات المالية، بعد سنوات ارتفعت فيها تكاليف التجارة والنقل بسبب القيود الغربية، وخصوصًا بعد تطبيق قانون قيصر.

خلال السنوات الماضية تضرَّرت قطاعات واسعة من الاقتصاد. المصانع واجهت صعوبة في استيراد المواد الأولية والآلات، والقطاع الزراعي تراجع بسبب نقص المحروقات والأسمدة والكهرباء، ما أدَّى إلى ارتفاع معدلات الفقر والبطالة وتراجع القدرة الشرائية.

اليوم وبعد التحرير بدأت بعض المؤشرات تتغير تدريجيًّا. حركة الاستيراد أصبحت أكثر مرونة، وبعض المواد دخلت إلى الأسواق بتكلفة أقل مقارنةً بالفترة السابقة. كما عادت شركات ورجال أعمال إلى دراسة السوق السورية في مجالات العقارات والطاقة والخدمات، بعد سنوات من توقُّف الاستثمارات.

الفرق الأهم يظهر في التجارة الخارجية. قبل عام 2011 كانت التجارة السورية تتجاوز 28 مليار دولار سنويًّا، لكنها تراجعت بشدة خلال سنوات العقوبات. ومع تخفيف القيود بدأت حركة المعابر والنقل التجاري تستعيد جزءًا من نشاطها.

كذلك فإن تخفيف القيود على التحويلات والقطاع المصرفي سمح بدخول سيولة أكبر إلى السوق، سواء عبر الحوالات أو عبر عودة جزء من رؤوس الأموال السورية الموجودة في الخارج، ما قد يُخفّف الضغط على سعر الصرف ويُنشّط السوق.

رغم هذه المؤشرات، ما تزال النتائج المعيشية محدودة؛ لأن الاقتصاد السوري خسر جزءًا كبيرًا من قدرته الإنتاجية. لذلك فإن أيّ تحسُّن فِعْلي يبقى مرتبطًا بعودة الإنتاج والاستثمار وخلق فرص عمل قادرة على تحريك الاقتصاد بشكل حقيقي ومستدام.




المنشورات ذات الصلة