الثلاثاء 18 ذو القعدة 1447هـ - 5 مايو، 2026

لماذا يوجد سعران للصرف في سوريا؟

img

الإثنين, 4 مايو, 2026

قد يبدو وجود سعر رسمي للدولار وسعر آخر في السوق الموازي وكأنه خلل يمكن حلّه بسهولة، لكن الواقع يرتبط بعوامل أعمق تجعل هذا التعدُّد نتيجة لطريقة عمل الاقتصاد، وليس مجرد فرق في التسعير.

السوق الموازي يتغيّر بشكل يومي؛ لأن سعره لا يُحدَّد بقرار ثابت، بل يتأثر بحجم الطلب على الدولار، وسرعة التحويلات، وتوقعات الناس لحركة العُملة. لذلك لا يبقى مستقرًّا، بل يتحرّك بشكل يومي.

هذا التحرّك مرتبط بطبيعة الاقتصاد الذي يعتمد بشكل كبير على الاستيراد، ما يجعل الحاجة إلى الدولار مستمرة. في المقابل، توافره محدود وغير ثابت. هذا الاختلال بين الحاجة والقدرة على التوفير يجعل السعر متغيرًا في السوق الموازي.

السعر الرسمي يبقى مستقرًّا عبر تدخلات وضوابط، لكنه لا يعكس دائمًا حركة الطلب الفعلية في السوق. ومع محدودية القدرة على تلبية الحاجة المستمرة للدولار، يصبح من الصعب الحفاظ على تطابق بين السعرين.

إلى جانب ذلك، يلعب سلوك الفرد دورًا مهمًّا. مع تراجع القوة الشرائية، يتحوَّل الدولار إلى وسيلة لحفظ القيمة، وليس فقط وسيلة للتبادل. هذا يزيد الطلب عليه خارج القنوات الرسمية، ويجعل السوق الموازي أكثر حساسية لأيّ تغيُّر في الثقة أو التوقعات.

ومع تداخل هذه العوامل، يصبح وجود سعرين واقعًا مستمرًّا: رسمي مرتبط بإمكانية التثبيت، والسوق الموازي يعكس الحركة اليومية الفعلية. وكل واحد منهما يعمل بمنطق مختلف في تحديد القيمة.

في النهاية، استمرار هذا الوضع يعود إلى أن توحيد السعر يحتاج إلى شروط غير متوفرة بالكامل، مثل وفرة الدولار واستقرار اقتصادي وثقة أعلى بالعملة. لذلك يبقى الفرق نتيجة طبيعية لاختلاف طريقة تشكّل كل منهما.

 




المنشورات ذات الصلة