الجمعة 21 ذو القعدة 1447هـ - 8 مايو، 2026
الخميس, 7 مايو, 2026
يُعدّ التضخم من أخطر المشكلات الاقتصادية، لا يؤثر فقط على الأسعار، بل على قيمة الدخل والمدخرات والاستثمار في الوقت نفسه.
خلال السنوات الماضية، شهدت سوريا تضخمًا حادًّا انعكس على كل جوانب الاقتصاد، حتى بلغ التضخم عام 2023 نسبة 200%. وارتفعت الأسعار 800 ضعف؛ ما أدَّى إلى انخفاض القدرة الشرائية، حتى أصبحت الرواتب غير قادرة على تغطية الاحتياجات الأساسية. لذلك، أصبحت مُعالَجة التضخم أولوية تسبق أيّ خطة اقتصادية أخرى.
السبب الأهم للتضخم خلال عهد النظام البائد هو التوسُّع الكبير في الكتلة النقدية، دون وجود زيادة مقابلة في الإنتاج. وهذا يحدث عادة عبر طباعة كميات جديدة من العملة لتمويل النفقات والعجز المالي. عندما تدخل كميات كبيرة من الأموال إلى السوق، بينما تبقى السلع والخدمات محدودة؛ ترتفع الأسعار تلقائيًّا؛ لأن كمية الأموال أصبحت أكبر من حجم الإنتاج الحقيقي.
لذلك، تُعتبر طباعة العملة دون تغطية إنتاجية من أخطر أسباب التضخم. فزيادة الرواتب أو الإنفاق الحكومي عبر إصدار نقد جديد قد تعطي أثرًا إيجابيًّا مؤقتًا، لكنها تتحوَّل لاحقًا إلى ارتفاع أكبر في الأسعار، ما يُؤدّي إلى تراجع القوة الشرائية مجددًا.
السيطرة على التضخم لا تعتمد فقط على وقف التوسُّع النقدي، بل أيضًا على زيادة الإنتاج. عندما يزداد الإنتاج الزراعي والصناعي، ترتفع كمية السلع المتوفرة في السوق، وهذا يساعد على تخفيف الضغط على الأسعار. بمعنى آخر، الحل الحقيقي ليس فقط تقليل الأموال المطبوعة، بل زيادة ما يقابلها من إنتاج حقيقي.
التضخم ينعكس كذلك على الاستثمار والقطاع المصرفي. المستثمر يحتاج إلى استقرار حتى يستطيع حساب التكاليف والأرباح، أما في بيئةٍ ترتفع فيها الأسعار بسرعة، تصبح المخاطر أكبر. كما أن الناس تفقد الثقة بالادخار بالعُملة المحلية عندما تشعر أن قيمتها تتراجع باستمرار.
السيطرة على التضخم تحتاج إلى سياسة متكاملة تقوم على وقف التمويل بالعجز وطباعة العملة غير المدعومة، وزيادة الإنتاج، وتوجيه الأموال نحو الاستثمار بدل الاستهلاك؛ لأن أيّ اقتصاد لا يستطيع تحقيق استقرار حقيقي إذا كانت الأسعار ترتفع أسرع من النمو والدخل.
#التضخم
#زيادة_الرواتب
#الاقتصاد_السوري
(المزيد…)
القروض المتعثرة اليوم واحدة من أبرز الاختناقات داخل القطاع المصرفي السوري؛ حيث تتجاوز قيمتها نحو 440 مليون دولار، موزعةً على عدد كبير من المتعاملين. هذا...
تُشكّل الاستثمارات في مرحلة إعادة الإعمار مدخلًا أساسيًّا لإعادة تحريك الاقتصاد السوري، عبر ما يمكن أن تُوفّره من تمويل، وفرص عمل، وتدفقات بالعملات الأجنبية، إلى...
قرار المصرف المركزي السماح بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية مثل فيزا وماستركارد ليس مجرد خطوة تقنية، بل محاولة تنظيم طريقة حركة المال داخل الاقتصاد، ونقلها...
العلاقة بين سوريا ومصر تحمل وزنًا يتجاوز البُعد السياسي؛ لأنها تربط بين مركزين مؤثرين في الجغرافيا والاقتصاد الإقليمي، ما يجعل أيّ تقارب بينهما مرتبطًا بمصالح...
قد يبدو وجود سعر رسمي للدولار وسعر آخر في السوق الموازي وكأنه خلل يمكن حلّه بسهولة، لكن الواقع يرتبط بعوامل أعمق تجعل هذا التعدُّد نتيجة...
الفقر في سوريا يرتبط بعوامل أعمق من ضعف الدخل، فهو نتيجة مسار طويل من اختلال بنية الاقتصاد، مع تراجع واضح في الإنتاج المحلي وتراجع تنوع...
تعتمد وزارة المالية في موازنة عام 2026 على رفع إجمالي الإيرادات من نحو 384 مليار ليرة في 2025 إلى حوالي 959 مليار ليرة بنسبة نمو...
المدن الصناعية في سوريا بدأت تشهد تعافيًا تدريجيًّا، مع تحسُّن محدود في الاستثمار وعودة جزئية لبعض المعامل، لكنّ هذا التعافي ما يزال دون المستوى المطلوب،...
رغم أن استبدال الليرة السورية القديمة بدأ منذ أشهر، ومع تمديد المُهَل أكثر من مرَّة، ما زالت الليرة القديمة حاضرةً بقوة في السوق، وفي بعض...
زيادة الرواتب في سوريا تنعكس عبر عدة مستويات: على دخل الموظف، وعلى حركة السوق، وعلى طريقة تحديد الأسعار، وفي النهاية على مستوى الأسعار العام (التضخم)....