الأحد 23 ذو القعدة 1447هـ - 10 مايو، 2026

القائمة الذهبية للضريبة هل تدعم الاستثمار؟

img

السبت, 9 مايو, 2026

وزارة المالية السورية أطلقت “القائمة الذهبية” التي تضم الشركات الملتزمة بدفع الضرائب، بهدف ربط الامتثال الضريبي بتخفيف بعض الأعباء المالية والإجرائية.

من الناحية الاقتصادية، أهم ما يُقدّمه هذا الإجراء هو تخفيف سلفة الاستيراد بنسبة 2% عن الشركات المُدرَجة، إضافةً إلى تسريع معالجة الملفات الضريبية وتسهيل الحصول على الموافقات المالية. هذه النقاط تُؤثّر بشكل مباشر على سيولة الشركات؛ لأن تقليل الأموال المجمَّدة في الضرائب يسمح بالتوجُّه نحو التشغيل أو التوسع، وهو عنصر مُهِمّ في بيئةٍ تعاني من محدودية التمويل.

في المقابل، يبرز جانب آخر يتعلق ببنية السوق نفسها. اشتراط مستوى عالٍ من التنظيم المالي يعني أن الشركات الصغيرة ستكون أقل قُدرة على الدخول في هذه القائمة، ما يجعل الاستفادة منها مُركَّزة في شريحة مُحدَّدة من الشركات الأكبر أو الأكثر تنظيمًا.

استمرار فرض سلفة الاستيراد على غير المدرجين لا يقتصر أثره على زيادة العبء المالي، بل ينعكس أيضًا على قرارات الدخول إلى السوق أو التوسُّع فيه، خصوصًا لدى الشركات الجديدة التي تعتمد على رأس مال محدود في البداية.

الأثر العام للقائمة يرتبط ليس بوجودها فقط، بل بعدد الشركات القادرة على الاستفادة منها فعليًّا. فإذا بقيت محصورة في نطاق ضيّق، فإن تأثيرها سيظل محدودًا داخل جزء من النشاط الاقتصادي، أما إذا توسَّعت قاعدة المستفيدين، فقد تتحوَّل إلى أداة تُؤثّر في سلوك الالتزام الضريبي بشكل أوسع.

في المحصّلة، تُمثّل القائمة محاولة لربط الالتزام الضريبي بالحوافز المباشرة، لكنها في الوقت نفسه تعكس تباينًا في قدرة الشركات على الاستفادة منها، وهو ما يجعل الأثر الاقتصادي مرتبطًا بمدى التوسع داخل السوق.




المنشورات ذات الصلة