الأربعاء 19 ذو القعدة 1447هـ - 6 مايو، 2026

بطاقات المصارف الدولية في سوريا: ما تأثير تفعيلها؟

img

الثلاثاء, 5 مايو, 2026

قرار المصرف المركزي السماح بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية مثل فيزا وماستركارد ليس مجرد خطوة تقنية، بل محاولة تنظيم طريقة حركة المال داخل الاقتصاد، ونقلها تدريجيًّا من الطابع النقدي إلى القنوات المصرفية.

من الجانب الاقتصادي؛ وجود وسيلة دفع مُعتَرف بها دوليًّا يجعل إنفاق المغتربين والسياح أسهل، ما يعني تدفق جزء من العملات الأجنبية إلى السوق بشكل مباشر. كذلك، يفتح الباب أمام توسع التجارة الإلكترونية، وهو قطاع كان محدودًا بسبب غياب وسائل الدفع.

الأثر لا يتعلق فقط بحجم الإنفاق، بل في تغيير مسار الأموال. جزء كبير من التحويلات كان يتم عبر قنوات غير رسمية. تفعيل البطاقات يُوفّر بديلًا منظمًا، ما يسمح بمرور نسبة أكبر من هذه التدفقات عبر القنوات الرسمية، ما ينعكس على احتياطي النقد الأجنبي، وعلى قدرة الدولة في مراقبة السوق وتحصيل الضرائب.

في المقابل، تأثير هذه البطاقات يعتمد على دخول وخروج الدولار من البلد. لأنّ أيّ عملية دَفْع عَبْرها تحتاج إلى دولار من الخارج. إذا لم يدخل دولار كافٍ، قد تؤدي هذه العمليات إلى استنزاف الاحتياطي بدل زيادته.

البنية التحتية المصرفية لا تزال ضعيفة نسبيًّا، سواء من حيث انتشار نقاط الخدمة أو جاهزية الأنظمة التقنية. هذا يعني أن الاستخدام الواسع للبطاقات لن يحدث بسرعة، بل سيبقى تدريجيًّا ومحدودًا في البداية ضمن قطاعات معينة.

تأثير هذه البطاقات لا يعتمد فقط على قرار تفعليها، بل بمدى اندماجها ضمن بيئة اقتصادية أوسع. عند تحسن واردات الدولار، وتطوّر القطاع المصرفي، يمكن أن تساعد في تنشيط الدفع الإلكتروني وربط الاقتصاد بالعالم. أما إذا بقيت هذه العوامل ضعيفة، فسيبقى تأثيرها محدودًا.

 

 




المنشورات ذات الصلة