الأثنين 1 ذو الحجة 1447هـ - 18 مايو، 2026

الموازنة العامة هل تعكس أولويات التعافي؟

img

الأحد, 17 مايو, 2026

موازنة 2026 تطرح صورة واضحة عن طموح الانتقال من إدارة الأزمة إلى إدارة التعافي. الأرقام كبيرة مقارنةً بالعام السابق، فالإيرادات المتوقَّعة تبلغ 8.7 مليا دولار، والنفقات تصل إلى 10.5 مليار دولار، مع عجز يقارب 1.8 مليار دولار.

توزيع النفقات يعكس محاولة للجمع بين حاجات المُواطن ومتطلبات الدولة. 41% من الإنفاق يتَّجه إلى الصحة والتعليم والحماية الاجتماعية، و33% إلى الدفاع والأمن، و26% إلى الخدمات العامة. هذا التوزيع يعني أن الموازنة تريد تحسين الخدمات، ودعم الاستقرار، وتحريك مؤسسات الدولة في وقت واحد. على جانب الإيرادات، تأتي الضرائب والرسوم والجمارك في الصدارة، بينما يُشكّل النفط والغاز مصدرًا مهمًّا إذا تحقّق التعافي المتوقع في الإنتاج.

التحدّي الأهم يرتبط بطريقة تمويل العجز. طباعة العُملة قد تُعيد ضغوط التضخم، وتُضْعف أثر أيّ تحسُّن في سعر الصرف. رفع الضرائب بسرعة يضغط على قطاع خاص لم يَسْتَعِد كامل قُدرته بعدُ. أما التمويل الخارجي فيحتاج إلى ثقة ومؤسسات واتفاقات واضحة.

الموازنة تعكس أولويات التعافي على الورق، لكنّها تحتاج إلى انضباط في الإنفاق، وتوسيع مصادر التمويل المستقرة، وتحويل المشاريع من بنود مالية إلى أثر ملموس في الكهرباء والمدارس والمشافي وفرص العمل. عندها فقط تتحوَّل الموازنة من وثيقة أرقام إلى أداة للنهوض.




المنشورات ذات الصلة