الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ - 30 أغسطس، 2026

الترانزيت السوري… من 3500 إلى 30 ألف شاحنة

img

الجمعة, 28 أغسطس, 2026

ارتفع عدد شاحنات الترانزيت العابرة سوريا من نحو 3500 شاحنة خلال عام 2025 كاملاً إلى أكثر من 30 ألف شاحنة خلال الأشهر السبعة الأولى من 2026، بزيادة تتجاوز 750%. هذا النمو يعكس عودة تدريجية لدور سوريا في حركة التجارة الإقليمية، ويمنح الاقتصاد نشاطاً لا يعتمد فقط على حجم الاستيراد والتصدير المحلي، وإنما على البضائع التي تستخدم الأراضي السورية للوصول إلى أسواق أخرى.

القيمة الاقتصادية تبدأ بالاتساع عندما تتحوّل حركة الشاحنات إلى طلب مستمر على الخدمات داخل البلاد. فزيادة الترانزيت تدعم المستودعات والصيانة والوقود والتأمين والتخليص الجمركي والمناطق اللوجستية، وترفع جدوى الاستثمار في الطرق والمعابر والموانئ الجافة. ومع استقرار التدفقات يمكن أن تنشأ شركات تعتمد أعمالها على خدمة التجارة العابرة نفسها؛ بحيث يصبح جزء من دخلها مرتبطاً بحجم التجارة بين دول المنطقة وليس بالطلب السوري وحده. هنا تتحوّل حركة البضائع إلى سلسلة نشاط أوسع تمتدّ من الحدود إلى النقل والتخزين والخدمات.

استمرار هذا المسار سيعتمد على الوقت والتكلفة والموثوقية؛ فصاحب الشحنة يختار الطريق الذي يصل عبره بأقل تأخير وتكلفة ومخاطر، ويمكن أن يُغيّر المسار سريعاً إذا ظهرت بدائل أكثر كفاءة. لذلك فإن الوصول إلى 30 ألف شاحنة يمثل فرصة لبناء حركة ترانزيت مستقرة، بينما المكسب الأكبر يأتي من زيادة القيمة التي تبقى داخل سوريا من كل شحنة عابرة. وعند توسيع الخدمات اللوجستية وربط المعابر بالمستودعات والمناطق الصناعية، يمكن للترانزيت أن يتحوّل إلى قطاع يُدِرّ دخلاً ويخلق استثمارات وفرص عمل بصورة مستمرة.

 




المنشورات ذات الصلة