الأثنين 13 صفر 1448هـ - 27 يوليو، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • 994 من كبرى شركات العالم خفَّضت عدد موظفيها لكن الذكاء...

994 من كبرى شركات العالم خفَّضت عدد موظفيها لكن الذكاء الاصطناعي ليس السبب الوحيد

img

الإثنين, 27 يوليو, 2026

يحيى السيد عمر

بيانات S&P Global تكشف رقمًا يستحق التوقف؛ من بين 1200 شركة مدرجة ضمن أكبر المؤشرات العالمية، خفَّضت 994 شركة -أي: ما نسبته 83%- عدد موظفيها في يناير 2026 مقارنةً بيناير 2025، مقابل 153 شركة فقط شهدت زيادة. رقم يبدو للوهلة الأولى دليلًا قاطعًا على أن الذكاء الاصطناعي بدأ يستبدل البشر فعليًّا لا نظريًّا.

لكنّ التقرير نفسه يُحذِّر من قفزة استنتاجية متسرِّعة؛ فتراجع التوظيف بهذا الحجم لا يمكن عَزْوه بالكامل للذكاء الاصطناعي؛ إذ تتقاطع معه عوامل أخرى لا تقل أهميةً؛ منها: تباطؤ اقتصادي عام، وإعادة هيكلة تقليدية لا علاقة لها بالتكنولوجيا. ما يمكن قوله بثقة أكبر: إن المؤشر العام للأثر الصافي للذكاء الاصطناعي على التوظيف تَحوَّل من محايد أو إيجابي قليلًا في التقارير السابقة إلى سلبي عالميًّا بمقدار 5 نقاط خلال العام الماضي، مع توقُّع تراجُع إضافي طفيف في 2026.

الصورة الأدق تكمن في طبيعة التحوُّل لا حجمه؛ فالانخفاض ليس إلغاءً جماعيًّا للوظائف بقدر ما هو إعادة توزيع للمهام؛ حيث تتراجع الأدوار الأكثر قابلية للأتمتة، بينما ينمو في المقابل -ولو بشكل جزئي- عدد الوظائف المرتبطة مباشرةً بالذكاء الاصطناعي. هذا التوازن الهشّ هو ما يجعل الحكم على الظاهرة صعبًا؛ فالشركات لا تُقْدِم على تسريح جماعي صريح بقدر ما تتوقف عن التوظيف الذي كانت ستلجأ إليه في الظروف العادية، خصوصًا لصالح الوظائف المبتدئة التي كانت تُشكِّل نقطة انطلاق مهنية للأجيال الشابّة.

المفارقة الأخطر أن هذا التراجع، وإن بدا اليوم مجرد كفاءة تشغيلية، قد يترك أثرًا مؤجلًا؛ فبعض الخبراء يُحذّرون من فجوة مهارات مستقبلية حين تكتشف الشركات أنها تَخطَّت جيلًا كاملًا من التدريب العملي الذي كان يُوفّره التوظيف التقليدي المبتدئ.

#الذكاء_الاصطناعي
#سوق_العمل
#التوظيف
#S&P_Global




المنشورات ذات الصلة