الخميس 7 ربيع الأول 1448هـ - 20 أغسطس، 2026

رسالة إسرائيلية إلى سماء سوريا

img

الخميس, 20 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

مطار أبو الضهور العسكري في إدلب تعرَّض لضربات جوية فجر الثلاثاء (تراوحت التقارير بين أربع وثماني ضربات)، وتشير مصادر عدة إلى تورُّط إسرائيلي في الهجوم. الضربة تأتي في سياق أوسع؛ فمؤسسة الأمن الإسرائيلية أعلنت مؤخرًا عن قلقها من تسارع وتيرة إعادة بناء سلاح الجو السوري، بعدما كانت قد أعلنت تدمير قدراته بالكامل عقب سقوط نظام الأسد.

هذا السياق يمنح الضربة معناها الحقيقي؛ فهي ليست استهدافًا عشوائيًّا لمنشأة هامشية، بل رسالة واضحة بأن إسرائيل ترغب في منع أيّ تطوُّر فعلي لقدرات سوريا الجوية، مهما كان بطيئًا أو في مراحله الأولى. سوريا من جهتها أجرت مؤخرًا تدريبات جوية بطائرات “ميغ-21” روسية الصنع، وهي الأولى منذ سقوط نظام الأسد، وسط تقارير عن استئناف تجنيد طيارين وتدريبات بطائرات “سوخوي” في شمال البلاد. هذا يُفسِّر توقيت الضربة؛ فهي تسبق أيّ تحوُّل من الرمزي إلى العملياتي في القدرة الجوية السورية، وتقول عمليًّا: إن إسرائيل ستعمل على تدمير أيّ مسعى سوري للنهوض بقوتها الجوية قبل أن يبلغ مرحلة تُشكّل تهديدًا فعليًّا.

التوقيت يحمل دلالة إضافية؛ فالضربة تأتي وسط توتر متصاعد بين إسرائيل وتركيا حول سوريا، بعدما حذّر وزير الخارجية التركي من استمرار الضربات الإسرائيلية، ورد وزير الدفاع الإسرائيلي بتحذيرات مباشرة بشأن أيّ خطوات قد تُعزّز القدرات العسكرية السورية. المفارقة أن الرسالة الإسرائيلية هنا لا تحتاج توقيعًا رسميًّا لتصل؛ فهي مُوجَّهة لدمشق وحلفائها الإقليميين معًا، وتقول: إن سماء سوريا ستبقى تحت المُراقَبة والاستهداف المحتمَل طالما استمرت محاولات إعادة بنائها.

#سوريا
#إسرائيل
#الأمن_الإقليمي




المنشورات ذات الصلة