الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ - 18 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • روسيا تستورد وقودها.. حين لا يكفي امتلاك النفط

روسيا تستورد وقودها.. حين لا يكفي امتلاك النفط

img

الإثنين, 17 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

روسيا بدأت استيراد البنزين من الهند بعد أن أَلْحَقَت الهجمات الأوكرانية بطائرات مسيّرة أضرارًا بالغة بمصافيها النفطية. الشحنة الأولى وصلت من مصفاة فادينار الهندية، والمفارقة أن هذه المصفاة تعتمد بأكثر من 90% على نفط خام روسي الأصل؛ أيْ أن موسكو باتت تشتري وقودًا مُكرّرًا من نفطها هي بعد أن يقطع رحلة تتجاوز 14 ألف كيلومتر ذهابًا وإيابًا.

امتلاك النفط لا يكفي؛ فالمصافي هي التي تُحوّله إلى وقود يصل إلى محطات التعبئة. روسيا تُعدّ من أكبر مُنتجي النفط الخام في العالم، لكن فقدانها نحو 40% من طاقتها التكريرية بسبب الضربات المتكرّرة كشف هشاشة لم تَكُن واضحة من قبل؛ الخام وحده عديم القيمة التشغيلية حتى يتحوَّل عبر مصفاة تعمل بكفاءة إلى بنزين وديزل جاهزين للاستهلاك. هذا الخلل دفع موسكو لفَرْض حظر على تصدير الوقود وتقنين استهلاكه محليًّا، بينما تسعى لاستيراد حتى 400 ألف طن شهريًّا من الهند وبيلاروسيا وكازاخستان لسدّ الفجوة.

بين حقول النفط والمصافي، الفارق الحاسم في زمن الحروب هو سرعة الاستبدال؛ حقل نفط مُتضرّر يمكن تعويضه من مصدر آخر بسهولة نسبية، أمّا مصفاة مُعقّدة تضرَّرت فإصلاحها يستغرق شهورًا وقد يتطلب معدات مستوردة يصعب الحصول عليها تحت العقوبات. هذا يجعل المصافي الهدف الأخطر إستراتيجيًّا؛ فهي عنق الزجاجة الذي يتحكّم في تحويل الثروة النفطية إلى قوة تشغيلية فِعْلية على الأرض.

#روسيا
#أوكرانيا
#النفط
#الطاقة




المنشورات ذات الصلة