السبت 9 ربيع الأول 1448هـ - 22 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • الغوطة بعد 13 عامًا… حين تصبح الذاكرة وثيقة اتهام

الغوطة بعد 13 عامًا… حين تصبح الذاكرة وثيقة اتهام

img

السبت, 22 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

اليوم تحل الذكرى الثالثة عشرة لمجزرة الكيماوي في الغوطتين الشرقية والغربية، فجر 21 آب 2013. ذلك الهجوم الذي حصَد أرواح أكثر من 1100 مدني، بينهم مئات الأطفال والنساء، وظل لسنوات طويلة جريمة بلا محاسبة، يتذرّع مرتكبوها بالنفي بينما تتكدّس الأدلة الدولية التي تُثبت العكس.

لكن ما يمنح هذه الذكرى طابعًا مختلفًا هذا العام ليس الحدث نفسه، بل موقعه الجديد في مسار قانوني متحرّك بعد انتصار الثورة؛ فقضية الكيماوي لم تَعُد مجرد ذاكرة جماعية تُثَار كل عام، بل تحوَّلت إلى ملف تقني قَيْد الفحص المادي المباشر.

فِرَق منظمة حظر الأسلحة الكيميائية التي أعادت وجودها المستمر داخل سوريا كشفت عن ذخائر ومواد ومرافق لم يُعلن عنها النظام البائد قط، وهو ما يعني أن “الإعلان” الذي قدَّمه النظام البائد عام 2013 لم يكن ناقصًا فحسب، بل مزوَّرًا على نحو منهجي. والفارق القانوني هنا جوهري؛ إذ يفتح التمييز بين النقص وبين التزوير المتعمَّد الباب أمام إحالة الملف لمجلس الأمن أو الجمعية العامة بموجب المادة الثانية عشرة من اتفاقية حظر الأسلحة الكيميائية.

هذه الذكرى تَفْرض واجبًا واضحًا إلا وهو السعي الجاد لتقديم كل المتورطين في جريمة الكيماوي للعدالة، مَن نفَّذ ومَن أمر ومَن غطَّى، سواء كانوا داخل سوريا أو خارجها، وفي مقدّمتهم المجرم بشار الأسد.

حق الشهداء وذووهم لن يتحقق بالفعاليات التذكارية وحدها، بل بمحاسبة فِعْلية تُعيد لهم اعتبارهم، وتقطع الطريق أمام تكرار مثل هذه الجرائم مستقبلًا؛ فمحاسبة مُجرمي الكيماوي حق للشهداء، وهذا الحق لا يسقط بالتقادم.

#الكيماوي
#الغوطة
#سوريا
#العدالة_الانتقالية




المنشورات ذات الصلة