طريق سوريا والعراق.. كيف تتحوّل الجغرافيا إلى إيرادات؟
وقَّعت المؤسسة العامة للمواصلات الطرقية مع شركة «المهندي» للطرق والتجارة والمقاولات القطرية عقداً بقيمة تقديرية تبلغ 147 مليون دولار لإعادة تأهيل طريق التنف– البصيري، وإنشاء مسار ثانٍ له، إضافةً إلى وصلة السبع بيار، بطول إجمالي يقارب 215 كيلومتراً ومدة تنفيذ تبلغ 900 يوم. ويُشكِّل المشروع جزءاً من خطة لتأهيل المحاور التي تربط سوريا بالعراق، وتدعم حركة الشحن وتجارة العبور.
لكنّ الطريق وحده لا يُحوّل الموقع الجغرافي إلى إيراد. فالشاحنات تختار المسار وفق الوقت والكلفة والأمان وسرعة الإجراءات، ما يتطلب معابر فعّالة، وجمارك أسرع، ومحطات وقود وصيانة، وساحات انتظار، ومراكز تخزين وإعادة شحن، إضافةً إلى ربط الطريق بالموانئ السورية.
القيمة الاقتصادية تظهر عندما تبقى حصة أكبر من إنفاق الشحن داخل سوريا. فإلى جانب رسوم العبور، تولد حركة البضائع طلباً على النقل الداخلي والمستودعات والتأمين والصيانة والخدمات اللوجستية. كما يمكن للطريق أن يخدم الصادرات والواردات السورية، ويمنح التجارة العراقية منفذاً إضافياً نحو المتوسط عبر الموانئ السورية.
لذلك لن يُقاس عائد المشروع بطول الطريق أو حجم الإنفاق عليه، بل بعدد الشحنات التي تختاره فعلياً. فالجغرافيا تمنح سوريا موقعاً مهماً، لكنّ سرعة العبور وكفاءة المعابر والربط بالموانئ والخدمات اللوجستية هي التي تُحوّل هذا الموقع إلى إيرادات مستمرة.
