الضرائب الإلكترونية في سوريا.. هل تَختصر الإجراءات وتُوسّع التحصيل؟
بحثت وزارة المالية في 30 أكتوبر توسيع الدفع الإلكتروني ليشمل الضرائب والرسوم الحكومية، مع ربط المصارف العامة بشركات الدفع الإلكتروني وإتاحة الاستعلام الضريبي والسداد رقمياً. ويستهدف التوجه تقليل الاعتماد على النقد، وتبسيط الإجراءات أمام المواطنين والشركات، بعد اتفاق المشاركين على تشكيل فريق عمل يضمّ وزارة المالية ومصرف سوريا المركزي وهيئة الضرائب وشركات الدفع لإعداد خطة تنفيذية.
بالنسبة إلى المكلّف، الأثر المُباشر يظهر في اختصار عدد الخطوات اللازمة للسداد؛ فبدلاً من الانتقال بين الدوائر والمصارف وإبراز إيصالات ورقية، يمكن أن يرتبط الاستحقاق الضريبي بوسيلة دَفْع إلكترونية تُسجّل العملية مباشرة. وكلما كان الربط بين النظام الضريبي والمصرف أو شركة الدفع أسرع، انخفض الوقت والكلفة المرتبطان بإنجاز المعاملة، خصوصاً للشركات التي تُسدّد التزامات متكررة.
أما بالنسبة إلى الدولة، فالتّحوُّل الرقمي يمكن أن يُحسِّن التحصيل عبر توثيق المدفوعات وتقليل التعامل النقدي والفجوات بين تسجيل الضريبة واستلام قيمتها. كما يمنح الإدارة بيانات أدقّ عن المبالغ المسددة والمتأخرة، ويسهل المطابقة والمتابعة. لكنّه لا يُوسّع الإيرادات تلقائياً؛ فالأثر يعتمد أيضاً على دقة الملفات الضريبية، وعدالة التكليف، وقدرة النظام على إدخال الأنشطة غير المسجّلة ضمن القاعدة الضريبية.
العقبة الأهم تبقى قدرة البنية المالية على تنفيذ الخطة. فالاجتماع نفسه ناقش مشكلات الربط والبنية التحتية لدى المصارف العامة وشركات الدفع، ما يعني أن نجاح المشروع سيتوقف على استقرار الشبكات، وسهولة استخدام المحافظ والحسابات، واتساع نقاط الخدمة، وقدرتها على التعامل مع أحجام كبيرة من المدفوعات. لذلك فإن الضرائب الإلكترونية يمكن أن تختصر الإجراءات وتزيد كفاءة التحصيل، لكن توسعها الفعلي سيُقاس بقدرة المواطن أو الشركة على الدفع بسهولة، وبقدرة الإدارة على تحويل كل عملية رقمية إلى سجل ضريبي واضح وقابل للمراجعة.
