سلوفاكيا تفتح باب موسكو.. أين تقف المصالح من التضامن الأوروبي؟
التعاون مع روسيا في المجالات غير المشمولة بالعقوبات سيستمر، وفق إعلان وزير الخارجية السلوفاكي يوراي بلانار عقب محادثاته مع نظيره الروسي سيرغي لافروف في موسكو يوم 26 أكتوبر 2026. وجاءت الزيارة لاستئناف مسار تعاون توقف بعد الغزو الروسي الشامل لأوكرانيا، وبحث إمدادات الطاقة. وتضع الخطوة سؤالاً أمام الاتحاد الأوروبي: كيف يمكن الحفاظ على موقف مشترك تجاه موسكو، بينما تختلف كلفة الابتعاد عنها من دولة إلى أخرى؟
لماذا تتمسك سلوفاكيا بالحوار؟
ما تزال سلوفاكيا تعتمد على النفط والغاز الروسي، وكانت الطاقة النووية أيضاً ضمن ملفات المشاورات الحكومية المعلنة. وتقول براتيسلافا: إن التواصل مع موسكو يهدف إلى تأمين الموارد الإستراتيجية، مع الالتزام بعضويتها في الاتحاد الأوروبي وحلف شمال الأطلسي.
اقتصادياً، لا تُقاس كلفة تغيير المورد بسعر الوقود وحده؛ فهناك عقود ومسارات نقل وتجهيزات صناعية وترتيبات تشغيل تحتاج إلى التكيف. ولذلك قد ترى الحكومة أن استمرار بعض العلاقات القائمة يخفف أعباء الانتقال، خصوصاً إذا كانت البدائل تتطلب إنفاقاً إضافياً أو ترتبط بأسعار أقل استقراراً.
لكن هذا الحساب يحتاج إلى منظور أطول؛ فالاعتماد على مورد واحد قد يُخفّض بعض التكاليف الآنية، مع إبقاء الاقتصاد معرضاً لانقطاع الإمدادات أو تحوُّلها إلى أداة ضغط سياسي.
أين يبدأ الخلاف الأوروبي؟
تنظر حكومة سلوفاكيا إلى الطاقة من زاوية أمن الإمدادات وتنافسية اقتصادها، بينما يرتبط الموقف الأوروبي الأوسع بتقليل الاعتماد على روسيا والضغط عليها بسبب الحرب. وهنا يتقاطع هدفان قد تختلف أولويتهما بين الحكومات: حماية الاقتصاد الوطني، وتقليص المخاطر الأمنية المشتركة.
ولا يعني استمرار تعاون مسموح به قانونياً أنه بلا أثر سياسي؛ فاستعادة القنوات الحكومية تمنح موسكو فرصة لإظهار أن علاقاتها الأوروبية لم تنقطع بالكامل. وفي المقابل، لا يكفي انعقاد المحادثات وحده للاستنتاج أن سلوفاكيا غادرت الموقف الأوروبي أو توصلت إلى اتفاقات تخالف التزاماتها.
ماذا تكسب موسكو و سلوفاكيا؟
قد تكسب سلوفاكيا قناة للتفاوض على استمرار الإمدادات وشروطها، لكن جدوى هذه القناة تتوقف على نتائج قابلة للتنفيذ: كميات تصل بانتظام، وتكلفة تنافسية، وعقود يمكن الوفاء بها ضمن القيود السارية.
أما موسكو، فقد تستفيد من إبقاء علاقات اقتصادية وسياسية مع دولة عضو في الاتحاد الأوروبي. ومع ذلك، فإن التواصل الثنائي لا يضمن لها تغيير السياسة الأوروبية؛ فقرارات "براتيسلافا" تظل مرتبطة بالتزاماتها وعلاقاتها التجارية والمالية مع بقية دول الاتحاد.
كيف يمكن التوفيق بين المصالح والتضامن؟
قد يصبح الموقف المشترك أكثر قابلية للاستمرار عندما تتوافر بدائل عملية للدول الأعلى تعرُّضاً لكلفة التحول. ويشمل ذلك تحسين الربط والبنية التحتية، وتسهيل الوصول إلى موردين جدد، وتوفير ترتيبات انتقالية واضحة.
وفي المقابل، تحتاج الحكومات التي تتمسك بعلاقات الطاقة الروسية إلى توضيح المكاسب والتكاليف، بما فيها مخاطر الاعتماد المستقبلي؛ فالسعر الأقل اليوم قد لا يكون الخيار الأقل كلفة إذا أدَّى إلى تأجيل التنويع أو زيادة التعرض للاضطرابات.
الخطوة السلوفاكية تكشف صعوبة توزيع أعباء السياسة الخارجية داخل تكتل اقتصادي متنوّع. وسيتحدد أثرها بما تُنتجه المحادثات، وكيف تُوفّق براتيسلافا بين احتياجاتها والتزاماتها. أما التضامن الأوروبي، فتزداد متانته عندما تسنده قدرة فعلية على تقاسم كلفة القرارات وتوفير البدائل.
