بنوك الإمارات والودائع مُنافَسة ترفع أسعار الفائدة
فوائد الودائع في الإمارات ارتفعت إلى مستويات لافتة مع اشتداد المنافسة بين البنوك على جذب الودائع الجديدة؛ فقد عرض بنك أبوظبي الأول فائدة تصل إلى 5.6% على بعض حسابات التوفير، بينما قدَّم بنك الإمارات دبي الوطني عوائد تصل إلى 5.5% على ودائع جديدة، في وقتٍ يبلغ فيه سعر الفائدة الأساسي للمصرف المركزي 3.9%. هذا الفارق يعكس حاجة البنوك إلى السيولة أكثر مما يعكس مجرد رغبة في تقديم عوائد أعلى للمودعين.
السبب الأهم هو أن نمو القروض أصبح أسرع من نمو الودائع؛ ففي الربع الثاني ارتفع حجم القروض 18.1% على أساس سنوي، مقابل نمو الودائع بنحو 14%، ما رفَع نسبة القروض إلى الودائع فوق 80%. وتزداد الضغوط مع تمويل مشروعات البنية التحتية والقطاع العام وارتفاع الطلب على قروض الأفراد، بالتزامن مع تراجع جزء من تدفقات الأموال الجديدة وخروج بعض الودائع الأجنبية؛ لذلك أصبحت البنوك مستعدَّة لدفع فائدة أعلى مقابل الاحتفاظ بالسيولة اللازمة لتمويل التوسع الائتماني.
هذه المُنافَسة تَحمل جانبين؛ فهي تمنح المودعين عوائد أفضل، لكنها ترفع في الوقت نفسه كلفة الأموال على البنوك. وإذا استمرت تكلفة الودائع في الارتفاع، فقد تنتقل الضغوط تدريجياً إلى أسعار القروض وهوامش الربح، خصوصاً إذا بقي الطلب على التمويل قوياً. وهكذا تتحوَّل وَفْرة الائتمان نفسها إلى عامل يرفع ثمن السيولة داخل القطاع المصرفي الإماراتي.
