الجمعة, 23 تشرين الأول / أكتوبر 2026

ضربات الطاقة الروسية هل يصبح الشتاء ورقة ضغط على كييف؟

ضربات الطاقة الروسية هل يصبح الشتاء ورقة ضغط على كييف؟
المشاهدات3
مدة القراءة2 دقيقة
مقال رقم #1488

أكثر من نصف مليون أُسرة أوكرانية فقدت الكهرباء عقب الهجوم الروسي في 19 أكتوبر 2026. وصرَّح الرئيس فولوديمير زيلينسكي بأن الضربات ألحقت أضرارًا بأكثر من عشر منشآت للطاقة. ومع اقتراب الشتاء، تتجاوز آثار الهجوم انقطاع التيار إلى قدرة الدولة على استمرار الخدمات والإنتاج. فهل تمنح هذه الضربات موسكو نفوذًا إضافيًّا، أَم تستطيع كييف احتواء آثارها قبل اشتداد البرد؟ 

 

لماذا تزداد خطورة الضربات شتاءً؟

تزداد حاجة المنازل والمنشآت إلى الطاقة مع انخفاض درجات الحرارة، بينما تصبح فترات الانقطاع الطويلة أشد تكلفةً على السكان؛ فالكهرباء ضرورية لتشغيل مضخّات المياه وأجزاء من شبكات التدفئة والاتصالات، ويُؤدّي تعطُّلها إلى أزمات متداخلة يصعب التعامل معها بمُجرّد توفير الوقود.

ومن الناحية الاقتصادية، قد ترفع الانقطاعات تكلفة تشغيل المصانع والمتاجر، وتفرض الاعتماد على المولّدات أو تقليص ساعات العمل. وهكذا يمكن أن تتحوَّل الأضرار المادية المحدودة في بعض المواقع إلى خسائر أوسع في الإنتاج والدخل، خصوصًا إذا تكرَّرت الضربات قبل اكتمال الإصلاحات.

 

كيف يتحوَّل الضرر إلى ضغط سياسي؟

يمكن للضربات المتكرّرة أن تدفع الحكومة إلى تخصيص أموال وموارد إضافية للإصلاح والإغاثة وحماية المنشآت، بالتزامن مع استمرار احتياجات الجبهات. ومن هذا المنظور، قد تُحقّق موسكو استنزافًا اقتصاديًّا حتى دون إحداث انهيار بشكلٍ كامل في الشبكة.

لكن ارتفاع تكلفة المعيشة لا يعني قبول الأوكرانيّين بتنازلات سياسية. فقد يزيد الاستياء من إدارة الأزمة، وقد يُعزّز أيضًا التمسك بالمقاومة وطلب الدعم الخارجي. لذلك يتوقّف تحوُّل الشتاء إلى ورقة تفاوضية على مدة الانقطاعات واتساعها، وقدرة الحكومة على توزيع الأعباء والحفاظ على الخدمات الأساسية.

 

هل تكفي احتياطات كييف؟

أعلنت شركة نافتوغاز - Naftogaz أن مخزون الغاز بلغ 16 مليار متر مكعب قبل الشتاء، وهو الأعلى منذ 2020، ويُوفّر ذلك هامشًا مهمًّا، لكنه لا يضمن وصول الطاقة إلى المستهلكين إذا تضرَّرت مرافق المعالجة والنقل أو محطات التدفئة؛ لأن وجود الوقود وسلامة البنية اللازمة لاستخدامه مسألتان مترابطتان. 

كما أن القدرة على الإصلاح بين موجات الهجوم قد تكون بقدر أهمية المخزونات. وتساعد قطع الغيار والمولدات وتوزيع مصادر التوليد على تقليل أثر تعطُّل المنشآت الكبيرة، لكن تكرار الاستهداف قد يستهلك هذه الموارد، ويجعل استعادة الخدمة أبطأ وأكثر تكلفة.

 

ما دور الدعم الغربي؟

تكتسب الدفاعات الجوية والإنذار المبكّر أهميَّة مباشرة في حماية الطاقة. وقد اشتكى زيلينسكي عقب الهجوم من غياب التحذير المسبَق من شركائه، وتأخُّر بعض الإمدادات الأمريكية. بينما نفت واشنطن وقف تبادل المعلومات الاستخباراتية، وتبقى أسباب أوجه القصور محلّ خلاف، دون أن تثبت هذه الشكاوى وحدها وجود قرار مُتعمّد بإضعاف كييف. 

عمليًّا، يزيد الدعم المنتظم من قدرة أوكرانيا على تقليص الأضرار، لكنه لا يلغي الحاجة إلى حماية المنشآت وإصلاحها. وكلما أصبحت المساعدة أبطأ أو أقل قابلية للتوقع، ازدادت صعوبة التخطيط للشتاء، وتحديد الأولويات بين الدفاع والخدمات والإنتاج.

قد يصبح الشتاء عاملًا يضاعف الضغط على كييف إذا تجاوزت وتيرة التدمير سرعة الإصلاح واستنزفت موارد الحماية. لكنه لا يمنح موسكو نتيجة سياسية مضمونة؛ فالقدرة على تحويل الضرر إلى تنازلات ستبقى مرتبطة بتماسك الداخل الأوكراني، واستمرار المساندة الخارجية، ومسار القتال نفسه.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م