الاثنين, 26 تشرين الأول / أكتوبر 2026

مصانع روسيا في مرمى المُسيَّرات هل يتوسّع الاستنزاف إلى عمق الاقتصاد؟

مصانع روسيا في مرمى المُسيَّرات هل يتوسّع الاستنزاف إلى عمق الاقتصاد؟
المشاهدات3
مدة القراءة2 دقيقة
مقال رقم #1524

منشآت صناعية في مدينة تولياتي الروسية تعرّضت لأضرار جراء هجوم بالمسيَّرات في 24 أكتوبر 2026، وَفْق السلطات المحلية التي لم تُحدّد المنشآت المتضررة. وأعلنت كييف استهداف مصنع «تولياتيكاتشوك» للبتروكيماويات، أحد أكبر منتجي المطاط الصناعي في روسيا. وبين تأكيد وقوع أضرار وبقاء حجمها مجهولًا، يبرز سؤال يتجاوز الهجوم نفسه: هل تستطيع الضربات داخل الأراضي الروسية تحويل المصانع وسلاسل الإمداد إلى جبهة استنزاف اقتصادي مُؤثّرة؟ 

 

لماذا تكتسب المصانع أهمية؟

قيمة المنشأة الصناعية تتجاوز مبانيها ومُعدَّاتها إلى موقعها داخل سلسلة الإنتاج؛ فالمصنع الذي يورد مادة أو مكونًا يصعب تعويضه قد يؤدي تعطُّله إلى تأخير أعمال منشآت أخرى، حتى إذا كانت بعيدةً عن موقع الهجوم.

ومن هذا المنظور، يمكن لاستهداف الصناعة أن يرفع تكلفة استمرار الحرب عبر إرباك الإنتاج والإمداد. لكن الأثر يتوقّف على طبيعة الجزء المتضرر؛ فإصابة مخزن أو مبنى إداري تختلف عن تعطيل وحدة إنتاج أساسية أو محطة كهرباء تغذي المصنع. ولذلك لا تكفي مشاهد الحريق وحدها لتقدير الخسارة الاقتصادية.

 

كيف ينتقل الضرر إلى الاقتصاد؟

قد تتحمَّل الشركات نفقات الإصلاح واستبدال المعدَّات، إضافةً إلى خسارة الإنتاج خلال التوقف. وإذا تأخّر التسليم، فقد تضطر المصانع المرتبطة بها إلى استخدام مخزوناتها أو شراء بدائل أعلى تكلفة، بما يضغط على السيولة والأرباح.

وتُوضّح تقارير سابقة عن مصفاة ريازان إحدى آليات هذا الاستنزاف؛ إذ نقلت "رويترز" في 16 أكتوبر عن مصادر توقُّف وحدة معالجة رئيسة بعد هجوم، بعدما سبق تعليق عملها إثر ضربة في الشهر السابق. فتكرار الإصابة قد يُحوّل الإصلاح إلى عبء متجدّد، بدلًا من تكلفة استثنائية تنتهي بإعادة التشغيل.

 

هل تكفي الحماية لمنع الاستنزاف؟

تستطيع المنشآت تقليل تعرضها للخطر عبر التحصين، وتوزيع المخزونات، وتجهيز مصادر كهرباء احتياطية، وتنويع الموردين. لكن هذه التدابير تحتاج إلى إنفاق، وقد ترفع تكلفة التشغيل حتى عندما تنجح في تجنُّب خسائر أكبر.

كما أن اتساع المساحة المطلوب حمايتها يفرض مفاضلات بين المصانع والمصافي والمطارات ومرافق النقل. وقد تؤدي الإنذارات المتكرّرة إلى إخلاء العمَّال وتعليق بعض العمليات احترازيًّا، بما يخلق خسائر يصعب قياسها من خلال الأضرار المادية وحدها. ومع ذلك، تبقى قدرة الشركات على التكيف وتوفير بدائل عاملًا قد يَحدّ من الأثر.

 

هل يتحول التعطيل إلى ضغط إستراتيجي؟

لا تعني إصابة مصانع متفرقة أن الاقتصاد الروسي يقترب من الشلل؛ فالحكم يحتاج إلى معرفة مدَّة التوقف، والطاقة الإنتاجية المفقودة، وإمكان تعويضها من منشآت أخرى، ومدى تأثيرها في القطاعات المرتبطة بها.

وقد يكون الضرر محدودًا على مستوى الاقتصاد الكلي، لكنه مُؤثّر في إنتاج مكون متخصّص أو تلبية طلبات عاجلة. والعكس ممكن أيضًا؛ فقد يبدو الهجوم كبيرًا بصريًّا، بينما تستأنف المنشأة عملها سريعًا ولا تواجه نقصًا مستمرًّا في الإنتاج.

يتوسع الاستنزاف إلى عُمق الاقتصاد عندما تتكرَّر الضربات بوتيرة تتجاوز قدرة الإصلاح والتعويض، وتنتقل آثارها من منشأة منفردة إلى شبكات الإنتاج والنقل. أما تحديد ما إذا كانت روسيا وصلت إلى هذه المرحلة، فيحتاج إلى بيانات تشغيل وخسائر يمكن التحقق منها؛ فالمعيار الاقتصادي الأهم هو ما يتعطَّل إنتاجه، ومدة تعطُّله، وتكلفة إعادته.

 

 

روزنامة المقالات

Loading
مُؤسَّسَة بَحْثيَّة عِلْميَّة مُستقِلَّة تَهتَمّ بدِرَاسَة وتَحْليل الأحْدَاث الاقْتِصَاديَّة المحلِّيَّة والإقليميَّة والعَالَميَّة © 2026م