الأثنين 18 ربيع الأول 1448هـ - 31 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • دعم إيران السنوي… فاتورة ضخمة تصطدم بعقوبات جديدة

دعم إيران السنوي… فاتورة ضخمة تصطدم بعقوبات جديدة

img

الأحد, 30 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

الدعم الحكومي الإيراني للطاقة يُمثّل العِبْء الأكبر على الموازنة؛ فمسؤولون إيرانيون أنفسهم، بينهم نائب وزير النفط للتخطيط، أقرّوا بأن الدولة تدفع سنويًّا بين 80 و100 مليار دولار كدعم للمحروقات والكهرباء والغاز، وهو رقم يجعل إيران من أكبر داعمي الطاقة في العالم بالنسبة لحجم اقتصادها.

دعم السلع الإستراتيجية والأدوية يُمثّل عبئًا إضافيًّا. الحكومة خصَّصت هذا العام نحو 11 مليار يورو، -أي ما يعادل 12,9 مليار دولار تقريبًا- لاستيراد القمح والأدوية والمعدات الطبية بسعر صرف تفضيلي، على أن ينخفض هذا المبلغ إلى نحو 8,2 مليار دولار العام المقبل؛ مع تقليص الحكومة تدريجيًّا لقائمة السلع المشمولة بالدعم التفضيلي.

هذا الدعم الضخم يأتي في وقتٍ تتراجع فيه قدرة الدولة على تمويله؛ فالحكومة نفسها بدأت بالفعل تقليص الدعم عن سِلع أساسية عدا القمح، ورفعت أسعار بعض السلع بنسب تراوحت بين 20 و30% مطلع العام الحالي، في خطوةٍ أثارت احتجاجات شعبية واسعة. العقوبات الجديدة، التي تستهدف مباشرة الإيرادات النفطية ومؤسسات الصرافة التي تُموّل هذه الواردات، تصطدم بهذه الفاتورة الضخمة في أضعف نقطة ممكنة؛ فكل دولار تخسره طهران من عائدات النفط بسبب العقوبات يعني ضغطًا مباشرًا إما على استمرار الدعم أو على قدرة الدولة على استيراد السلع الأساسية نفسها.

تأثير العقوبات الجديدة على وضع مضطرب أصلًا سيكون على الأرجح تسريعًا لا تحوُّلًا؛ فإيران لم تكن بحاجة لعقوبات جديدة لتبدأ تقليص الدعم، لكنّ هذه العقوبات تُقلّص هامش المناورة المتبقّي أمام الحكومة بشكلٍ حادّ. حين تنخفض الإيرادات النفطية في وقتٍ ترتفع فيه فاتورة الدعم بفعل انهيار العُملة المحلية وتضخُّم يقترب من 80%، يصبح الخيار أمام طهران محصورًا بين ثلاثة مسارات مؤلمة جميعها؛ تقليص الدعم أكثر وتحمُّل غضب شعبي متصاعد، أو الاستمرار في الدعم وتوسيع عجز الموازنة، أو اللجوء لطباعة العملة وتغذية التضخم أكثر. وكل مسار من الثلاثة يُعمِّق الأزمة بدل أن يحلها.

#إيران
#الدعم_الحكومي
#العقوبات_الأمريكية
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة