الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ - 30 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • قهوة بفيزا في دمشق.. حين يصبح العادي استثنائيًّا

قهوة بفيزا في دمشق.. حين يصبح العادي استثنائيًّا

img

السبت, 29 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

الرئيس السوري أحمد الشرع دفَع ثمن قهوته في مقهى بدمشق القديمة ببطاقة “فيزا”، بعد يوم واحد فقط من رفع واشنطن اسم سوريا رسميًّا من قائمة الدول الراعية للإرهاب. تصرُّف بسيط يقوم به الملايين يوميًّا حول العالم دون أن يلتفتوا إليه، تحوَّل هنا إلى مشهد مصوَّر ومُتداوَل، بعد أكثر من 15 عامًا من توقّف استخدام البطاقات المصرفية الدولية في الدولة بالكامل.

حجم الاحتفاء بهذه اللحظة هو ما يَكشف حقيقة ما عاشته سوريا لأكثر من عقد ونصف؛ فحين تصبح عملية شراء قهوة حدثًا وطنيًّا يستحق التغطية والتصوير الرسمي، فهذا يعني أن الانقطاع عن العالم لم يكن جزئيًّا بل شاملًا، طال أبسط تفاصيل الحياة اليومية قبل أن يَطال الاقتصاد الكبير والاستثمار والتجارة. حاكم البنك المركزي وصف اللحظة بأنها “شعور يصعب اختصاره بكلمات”، وهذا التعبير نفسه يعكس المسافة الطويلة التي قطعتها البلاد من العزلة الكاملة إلى استعادة أبسط أشكال التواصل المالي مع العالم.

المُفارَقة أن هذه اللحظة الرمزية تحمل ثقلًا أكبر من حجمها الفعلي؛ فبطاقة دَفْع واحدة استُخْدِمَت مرة واحدة لا تعني عودة كاملة لسوريا إلى النظام المالي العالمي، لكنّها تحمل قيمة رمزية تتجاوز قيمتها التقنية بمراحل؛ لأنها تقول للسوريين وللعالم معًا: إن شيئًا ما بدأ يتغيّر بالفعل، لا في الخطاب السياسي فقط، بل في أبسط تفاصيل الحياة التي طالما اعتُبِرَتْ من المُسلَّمات في كل مكان آخر.

#سوريا
#دمشق
#فيزا
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة