الأحد 17 ربيع الأول 1448هـ - 30 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • غيتس يقترح “وظائف محجوزة” للبشر ضد الذكاء الاصطناعي

غيتس يقترح “وظائف محجوزة” للبشر ضد الذكاء الاصطناعي

img

السبت, 29 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

بيل غيتس اقترح في مقال جديد مفهومًا سمّاه “الوظائف المحجوزة للبشر”؛ حصص من سوق العمل يتم الإبقاء عليها للبشر عمدًا، حتى لو أصبح الذكاء الاصطناعي قادرًا على أدائها. غيتس شبّه الفكرة بالمحميات الطبيعية؛ مناطق يمكن للمجتمعات البناء عليها، لكنها تختار عدم فِعْل ذلك؛ لأن الخسارة المترتبة أكبر من الفائدة. سقف هذا الاقتراح في أقصى صوره يصل إلى 40% من الوظائف فقط، وهو رقم وصفه غيتس نفسه بأنه “أقصى ما يمكن الوصول إليه”، ما يعني أن أكثر من نصف سوق العمل سيبقى بلا حماية مماثلة.

الاقتراح يقترن بخطة ضريبية أوسع؛ غيتس يدعو لفرض ضريبة على العائدات التي تجنيها الشركات من استبدال الموظفين بأنظمة الذكاء الاصطناعي، وتوجيه العائدات لشبكات الحماية الاجتماعية وإعادة تأهيل العُمّال المستغنَى عنهم. حُجّته الأساسية أن النظام الضريبي الحالي يدفع الشركات نحو الأتمتة بشكل غير متعمّد؛ فالشركات تدفع ضرائب على رواتب الموظفين بينما تُعفَى تكلفة الآلات من ضرائب مماثلة، وهذا يَخلق حافزًا ماليًّا للاستغناء عن البشر لا علاقة له بالكفاءة الفعلية. الأرقام الحالية تدعم قَلقه؛ فالشركات استشهدت بالذكاء الاصطناعي كسبب في أكثر من 184 ألف إعلان تسريح وظائف منذ 2023، وفي يوليو الماضي وَحده شكَّل الذكاء الاصطناعي السبب المعلَن في 33% من إجمالي التسريحات الشهرية.

المفارقة أن غيتس نفسه يقود توسعًا كبيرًا في استخدامات الذكاء الاصطناعي عبر مؤسسته الخيرية؛ فهو لا يدعو لإيقاف هذه التقنية، بل لوضع قواعد تحكم انتشارها قبل أن تتجاوز سُرعتها قدرة الحكومات والأنظمة الضريبية على التكيُّف معها. هذا يضع صُنّاع القرار أمام معضلة حقيقية؛ فتغيير النظام الضريبي بالحجم الذي يقترحه غيتس يتطلّب توافقًا سياسيًّا واسعًا في وقتٍ يصفه هو نفسه بأنه من أكثر الأوقات استقطابًا في حياته، وهذا التناقض بين حجم التحدي وضعف القدرة السياسية على مواجهته قد يجعل أيّ إصلاح تشريعي فِعلي يتأخّر كثيرًا عن وتيرة انتشار الأتمتة نفسها.

#الذكاء_الاصطناعي
#بيل_غيتس
#سوق_العمل
#الاقتصاد




المنشورات ذات الصلة