الأثنين 18 ربيع الأول 1448هـ - 31 أغسطس، 2026

معمل حديد حماة… هل يستعيد دَوْره في الصناعة السورية؟

img

الأحد, 30 أغسطس, 2026

وقَّعت وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهُم مع شركة «إثراء القابضة» السعودية لإعادة تأهيل وتشغيل معمل حديد حماة، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً إلى نحو 350 ألف طن سنوياً خلال أربع سنوات، وتوفير قرابة 2500 فرصة عمل. عودة المعمل بهذا الحجم تضع إنتاج الحديد المحلي أمام فرصة لاستعادة جزء من السوق في مرحلةٍ يرتفع فيها الطلب المتوقّع على مواد البناء مع توسُّع مشاريع الإسكان والبنية التحتية وإعادة التأهيل.

الأثر يتجاوز إنتاج الحديد نفسه؛ فزيادة المعروض المحلّي يمكن أن تُخفّف جزءاً من الاعتماد على الواردات وما يرتبط بها من شحن وقطع أجنبي وتقلّبات أسعار خارجية، كما تمنح شركات البناء والمقاولين مصدراً أقرب وأكثر استقراراً للتوريد. وكل توسُّع في الإنتاج يُحرِّك حول المعمل سلسلةً أخرى من النقل والصيانة والخدمات الصناعية والتخزين، بينما يمكن أن تستفيد الصناعات المعدنية اللاحقة من توافر الإنتاج محلياً بدلاً من الاعتماد الكامل على الاستيراد.

الوصول إلى 350 ألف طن سيبقى مرتبطاً بتكلفة الطاقة والمواد الأولية واستقرار التشغيل وحجم الطلب الفعلي في السوق. فإعادة تشغيل المصنع لا تعني تلقائياً حديداً أرخص إذا بقيت مدخلات الإنتاج مرتفعة التكلفة، كما أن الطاقة التصميمية لا تتحوَّل إلى قيمة اقتصادية إلا عندما تعمل خطوط الإنتاج بمعدلات مرتفعة، وتجد إنتاجها طريقاً إلى السوق. لذلك ستكون أهمية المشروع في قدرته على الجمع بين إحلال جزء من الواردات، وتلبية طلب الإعمار، وإعادة بناء قاعدة للصناعة الثقيلة داخل سوريا.




المنشورات ذات الصلة