الخميس 14 ربيع الأول 1448هـ - 27 أغسطس، 2026

سوق الإعمار السوري… لماذا تقترب الشركات الكورية؟

img

الأربعاء, 26 أغسطس, 2026

اجتمعت وكالة الترويج التجاري والاستثماري الكورية «كوترا» مع ممثلين عن نحو 70 شركة كورية تعمل في الهندسة والإنشاءات والمعدات والتوريد؛ لبحث فرص المشاركة في مشاريع التعافي وإعادة الإعمار في سوريا. الاهتمام الكوري بالسوق السورية؛ لكونها تحتاج إلى استثمارات واسعة في الكهرباء والمياه والنقل والإسكان، وهي قطاعات تمتلك فيها الشركات الكورية خبرة كبيرة. دخول هذا العدد من الشركات إلى مرحلة الاستطلاع يعني أن سوريا بدأت تُقْرَأ كسوق مستقبلية للعقود، وليس فقط كساحة للمساعدات.

بالنسبة لسوريا، اتساع الاهتمام الخارجي بإعادة الإعمار يخلق فرصة لاختيار شكل المشاريع وشروطها، بدلاً من التعامل مع كل استثمار باعتباره مكسباً بحدّ ذاته. فالمطلوب ليس فقط إعادة بناء طريق أو محطة أو شبكة مياه، وإنما استخدام هذه العقود لإحياء قطاعات محلية مرتبطة بها؛ الإسمنت والحديد والكابلات والمعدات والخدمات الهندسية والنقل والصيانة. كلما ارتفعت مساهمة الشركات والموردين السوريين في التنفيذ، تحوَّلت أموال الإعمار إلى طلب داخلي وفُرَص عمل واستثمارات جديدة، بدلاً من خروج الجزء الأكبر منها عبر الاستيراد.

المسألة الأهم هي كم من قيمة هذه العقود سيبقى داخل الاقتصاد السوري. فإذا اعتمدت المشاريع على المعدات والعمالة والخدمات المستوردة، سيتحسّن جانب من البنية التحتية، بينما يبقى الأثر الإنتاجي محدوداً. أما ربط العقود بموردين سوريين وتصنيع محلي وتدريب هندسي، فيُحوّل الإعمار إلى أداة لبناء قدرات جديدة. عندها تصبح المنافسة بين الشركات الأجنبية فرصة لسوريا للحصول على تمويل أفضل، ونقل معرفة أكبر، وحصة محلية أعلى من كلّ دولار يُنفَق.




المنشورات ذات الصلة