الخميس 7 ربيع الأول 1448هـ - 20 أغسطس، 2026

  • الرئيسية
  • /
  • /
  • مَن يَمْلك التكنولوجيا… يَمْلك القرار

مَن يَمْلك التكنولوجيا… يَمْلك القرار

img

الخميس, 20 أغسطس, 2026

يحيى السيد عمر

لسنوات اعتقدت الحكومات أن شراء التكنولوجيا الأمريكية مجرد قرار اقتصادي كأيّ قرار شراء آخر. الأحداث الأخيرة دفعت كثيرًا من الدول إلى طرح سؤال مختلف تمامًا؛ هل يمكن أن تتحوّل هذه التكنولوجيا نفسها إلى ورقة ضغط سياسية حين تختلف المصالح؟

أوروبا تحديدًا بدأت تتحرّك بخطوات ملموسة لا مجرد نقاش نظري؛ فرنسا أعلنت خططًا لنقل 2.5 مليون موظف حكومي من أنظمة مايكروسوفت إلى لينكس، وولاية ألمانية واحدة نقلت بالفعل 80% من مكاتبها الحكومية بعيدًا عن منتجات مايكروسوفت. المفوضية الأوروبية خصّصت مئات المليارات من اليوروهات ضمن “حزمة السيادة التكنولوجية” لبناء بدائل محلية في الرقائق والحوسبة السحابية والذكاء الاصطناعي؛ والدافع المُعلَن هو الخشية من “مفتاح إيقاف” أمريكي يمكن تفعيله في أيّ أزمة مستقبلية. حتى قطاع الطيران العسكري لم يَسْلم من هذا التوجّه؛ فبعض الدول الأوروبية تبحث عن بدائل محلية لمقاتلات أمريكية كانت لسنوات الخيار شِبْه الوحيد.

هل يستطيع العالم فعلًا التحرّر من هيمنة الشركات الأمريكية؟ الإجابة الواقعية أقرب إلى “جزئيًّا”؛ فقد تكون أحيانًا “نعم” أو “لا”؛ فحتى مؤسسات التحليل الاقتصادي الغربية نفسها تتوقّع أن تبقى الشركات الأمريكية الكبرى مهيمنة على الحوسبة السحابية في أوروبا خلال السنوات القريبة، رغم كل هذا الزخم السياسي. الاعتماد المتراكم منذ عقود لا يُفكّك بقرار سياسي واحد أو ميزانية واحدة، وما تغيّر هو أن “الاستقلال التكنولوجي” أصبح أولوية مُعلَنة لا مجرد شعار، وهذا وحده يكفي لإعادة رسم قواعد اللعبة على المدى الطويل حتى لو تأخَّرت نتائجها.

#التكنولوجيا
#أوروبا
#السيادة_الرقمية
#أمريكا




المنشورات ذات الصلة