السبت 12 محرم 1448هـ - 27 يونيو، 2026

الإصلاح الضريبي في سوريا هل ينجح في تنشيط الأسواق؟

img

السبت, 27 يونيو, 2026

تشهد السياسة الضريبية في سوريا مرحلة إعادة تقييم في ظل مساعي الحكومة لتطوير النظام الضريبي بما يُواكب متطلبات التعافي الاقتصادي. في هذا السياق يأتي لقاء وزير المالية محمد يسر برنية مع اتحاد غرف التجارة السورية، والذي تناول ملفات الإصلاح الضريبي وإلغاء الأثر الرجعي لرسم الإنفاق الاستهلاكي.

تبرز أهمية هذا الملف لأنه يرتبط بمعادلة اقتصادية دقيقة؛ فمن جهة، تحتاج الدولة إلى الضرائب لتمويل الإنفاق العام وتعزيز الاستقرار المالي. ومن جهةٍ أخرى، يحتاج القطاع الإنتاجي إلى بيئة ضريبية تشجّع الاستثمار وتَحُدّ من الضغوط على النشاط الاقتصادي.

تتمثل أهمية الضرائب بالنسبة للدولة في كونها أحد أبرز مصادر الإيرادات العامة، إلى جانب دورها في تنظيم النشاط الاقتصادي وتعزيز الامتثال الضريبي والحد من الاقتصاد غير المنظّم. وفي مرحلة التعافي، تتزايد الحاجة إلى موارد مالية تُمكِّن الحكومة من تمويل الخدمات العامة، وإعادة تأهيل البنية التحتية وتنفيذ البرامج الاقتصادية، ما يجعل الحفاظ على كفاءة النظام الضريبي جزءاً أساسياً من إدارة المالية العامة.

في المقابل، يواجه القطاع الإنتاجي تحديات مرتبطة بارتفاع تكاليف التشغيل والطاقة والنقل والتمويل، إلى جانب محدودية الطلب في بعض القطاعات، ما يُقلّص هوامش الربحية، ويَحُد من القدرة على التوسع. وفي مثل هذه الظروف، قد تتحوَّل الضرائب المرتفعة إلى عِبْء إضافي يؤثر في الاستثمار والإنتاج وتنافسية المنتجات المحلية. لذلك، فإن نجاح الإصلاح الضريبي لا يرتبط بزيادة الإيرادات فقط، وإنما بقُدرته على تخفيف الضغوط عن المنتجين وتحفيز النشاط الاقتصادي، بما يُوسّع القاعدة الضريبية ويُحقّق للدولة إيرادات أكثر استدامة على المدى الطويل.




المنشورات ذات الصلة