الجمعة 29 ربيع الأول 1448هـ - 11 سبتمبر، 2026
الجمعة, 19 يونيو, 2026
يدخل الاقتصاد السوري مرحلة تعافٍ تدريجي، مدعومًا بتحسُّن النشاط التجاري، وعودة جزء من السكان ورؤوس الأموال، واتساع الاهتمام الخارجي بقطاعات الطاقة والإسكان والنقل والصناعة. وأشار صندوق النقد الدولي في فبراير 2026 إلى تحسُّن النشاط الاقتصادي وثقة المستثمرين، بالتزامن مع استمرار الاندماج الإقليمي وتحسن إمدادات الكهرباء. غير أن حجم الاحتياجات يبقى أكبر من قدرة التمويل المحلي، خصوصًا مع تقدير البنك الدولي تكلفة إعادة الإعمار بنحو 216 مليار دولار. لذلك يصبح الاستثمار الخارجي عنصرًا أساسيًّا في النمو، بينما تتحدَّد قيمته الفعلية بقدرته على توسيع الإنتاج الوطني وخلق الوظائف وزيادة الصادرات.
لماذا يحتاج الاقتصاد السوري إلى الاستثمار الخارجي؟
تعرَّضت القاعدة الإنتاجية خلال السنوات الماضية لخسائر واسعة في المصانع وشبكات الكهرباء والطرق والمرافئ والسكك الحديدية. كما تراجعت قدرة المصارف والمستثمرين المحليين على تمويل المشاريع الكبرى، بسبب ضعف السيولة وتقلُّب سعر الصرف وارتفاع تكاليف إعادة التأهيل. هذه الظروف تجعل مشاريع الطاقة والنقل والإسكان والمدن الصناعية بحاجة إلى رؤوس أموال وخبرات تفوق الإمكانات المحلية المتاحة.
يوفر المستثمر الخارجي التمويل والتكنولوجيا والوصول إلى الأسواق. فشركة تدخل قطاع الغاز يمكن أن ترفع إنتاج الطاقة، وتُخفّض تكلفة الكهرباء على المصانع، وشركة تطور ميناء أو خط سكك حديدية تساعد على خفض تكلفة نقل السلع، بينما يساهم الاستثمار في الصناعات الغذائية والنسيجية والهندسية في تحديث الآلات ورفع الجودة وزيادة القدرة التصديرية.
الاستثمارات الكبرى تمنح إشارة ثقة للمصارف والشركات الأخرى. نجاح مشروع دولي واحد في التشغيل وتحقيق العائد قد يشجّع شركات إضافية على دراسة السوق، ويفتح قنوات تمويل وتأمين وخدمات مصرفية كانت محدودة خلال سنوات العزلة. بهذا المعنى، يمكن للاستثمار الخارجي أن يسرع الانتقال من التعافي البطيء إلى دورة توسع أوسع.
كيف يمكن تعزيز أثر الاستثمار وتحويله إلى نمو مستدام؟
تختلف النتائج بحسب القطاع وطبيعة المشروع. الاستثمار الذي يتركز في العقارات الفاخرة أو شراء الأصول القائمة قد يرفع أسعار الأراضي ويحقّق أرباحًا سريعة، لكنّه يخلق قيمة إنتاجية محدودة إذا بقي منفصلًا عن الصناعة والعمل والخدمات المحلية. كما أن المشاريع التي تعتمد بالكامل على المعدات والعمالة والموردين من الخارج تُعيد جزءًا كبيرًا من الإنفاق إلى خارج الاقتصاد السوري.
يظهر خطر آخر عندما تتَّجه الحوافز الحكومية إلى جذب رأس المال من خلال إعفاءات واسعة لا ترتبط بالإنتاج أو التشغيل. في هذه الحالة قد تحصل الشركة على الأرض والطاقة والتسهيلات، بينما يبقى أثرها في الوظائف والصادرات والضرائب منخفضًا. كما يمكن لخروج الأرباح بالعملة الأجنبية أن يزيد الضغط على ميزان المدفوعات إذا لم يولد المشروع صادرات أو يوفر بدائل عن الاستيراد.
تتركز الفائدة داخل الاقتصاد عندما يشتري المشروع من المصانع والموردين السوريين، ويوظف العمالة المحلية، ويدرب الكوادر، وينقل جزءًا من التكنولوجيا والإدارة. كلما ارتفعت نسبة المكون المحلي، اتسعت حركة المال بين الأجور والنقل والخدمات والضرائب، وارتفع الأثر المضاعف للاستثمار.
لماذا يمثل الإنتاج الوطني أساس النمو؟
يمنح الإنتاج المحلي الاقتصاد قدرة على خلق دخل مستمر. المصنع يشتري المواد والخدمات، ويدفع الأجور والضرائب، ويخلق طلبًا على النقل والتخزين والصيانة والتغليف. هذه السلسلة توزع قيمة المشروع بين عدد كبير من المنشآت والأسر، وتبني قاعدة نمو أوسع من النشاط القائم على الاستيراد والبيع.
كما يخفّف الإنتاج الوطني الضغط على النقد الأجنبي. تصنيع السلع الغذائية والدوائية والنسيجية ومواد البناء محليًّا يُقلّل الحاجة إلى استيراد المنتجات الجاهزة. وعندما ترتفع الجودة وتتوسع الصادرات، يتحوَّل القطاع الصناعي إلى مصدر للعملات الأجنبية، ما يساعد على استقرار سعر الصرف وتمويل استيراد الآلات والتكنولوجيا.
القطاع الزراعي يدخل ضمن المعادلة نفسها. الاستثمار في الري والتخزين والتصنيع الغذائي يرفع قيمة المحصول، ويربط المزارع بالمصنع والسوق الخارجية. كما تستطيع الصناعات القائمة على القطن والزيتون والفوسفات والمنتجات الزراعية بناء سلاسل إنتاج تستفيد من الموارد المحلية وتخلق وظائف في المناطق الريفية والصناعية.
كيف يتحقّق التوازن بين رأس المال الخارجي والإنتاج المحلي؟
يبدأ التوازن من توجيه الحوافز نحو القطاعات التي ترفع القدرة الإنتاجية، مثل الطاقة والصناعة والزراعة والنقل والتكنولوجيا. ويمكن ربط الإعفاءات الضريبية والجمركية بمؤشرات واضحة تشمل عدد الوظائف، ونسبة المشتريات المحلية، وحجم الصادرات، ونقل التكنولوجيا، والتزام المشروع بالتدريب.
تحتاج الشركات السورية أيضًا إلى تمويل يسمح لها بالدخول كمورد أو شريك في المشاريع الجديدة. فالمستثمر الخارجي قد يحتاج إلى مئات الشركات الصغيرة في البناء والصيانة والنقل والتغليف والخدمات الهندسية. تمكين هذه الشركات من الوصول إلى القروض والمعايير الفنية والعقود يُحوّل المشروع الكبير إلى شبكة نشاط محلية.
كما يفيد اعتماد برامج تدريجية لزيادة المكون الوطني. تبدأ بعض المشاريع بنسبة محدودة بسبب ضعف الموردين المحليين، ثم ترتفع النسبة مع التدريب والاستثمار في الجودة. هذا النموذج يمنح الشركات السورية وقتًا لتطوير قدرتها، ويحافظ على جاذبية السوق أمام المستثمر.
السياسة التجارية تؤدي دورًا مكملًا. تخفيض الرسوم على الآلات والمواد الأولية يساعد المصانع على التحديث، بينما تحتاج السلع النهائية المنافسة للإنتاج المحلي إلى قواعد تمنع الإغراق والمنافسة غير العادلة. الهدف هو بناء سوق مفتوحة تدعم الإنتاج والتصدير، وتحافظ على المنافسة والجودة.
كيف يُقاس نجاح النمو السوري؟
تظهر النتائج في ارتفاع الإنتاج الصناعي والزراعي، وزيادة الصادرات، وتوسُّع فرص العمل، وتحسن الكهرباء والنقل، وارتفاع عدد الشركات المحلية المرتبطة بالمشاريع الكبرى. كما يُشكّل انخفاض الاعتماد على السلع المستوردة وارتفاع الإيرادات الناتجة عن نشاط إنتاجي مؤشرًا على تحسُّن بنية الاقتصاد.
الاستثمار الخارجي يوفّر السرعة والتمويل والخبرة، والإنتاج الوطني يمنح النمو الاستمرارية والانتشار الاجتماعي. الجمع بينهما يسمح لسوريا باستخدام رأس المال القادم لإعادة بناء قدراتها المحلية؛ بحيث يصبح المستثمر شريكًا في توسيع الاقتصاد، وتتحول المشاريع الجديدة إلى مصانع ووظائف وصادرات وقاعدة دخل مستقرة.
وفد من شركة «دايكون» السعودية المتخصّصة في الإنشاءات الصناعية زار المدينة الصناعية في دير الزور أمس 7 سبتمبر، وبحث مع إدارتها فرص الاستثمار في إعادة...
انضمام سوريا إلى منظمة التعاون الرقمي DCO يضيف قناة جديدة للتعاون في البنية التحتية والخدمات الرقمية والحوسبة السحابية والتشريعات، لكنّه لا يعني أن الشركات السورية...
وقّعت محافظة الرقة وهيئة الاستثمار السورية عقدًا مع شركتين تركيتين لإنشاء منطقة صناعية وحرفية على مساحة 1500 دونم، بعد مذكرة تفاهم سبقت المشروع في حزيران...
أعادت الشركة السورية للبترول تشغيل بئرين من أصل خمس في حقل كونيكو بدير الزور بطاقة تصل إلى 1.5 مليون متر مكعب من الغاز يومياً، على...
مع انتهاء المعارض والوفود تبدأ المرحلة الأصعب؛ ألا وهي تحويل الاتصالات والوعود ومذكرات التفاهم إلى مشاريع مموّلة وقابلة للتنفيذ. من هنا يأتي تأسيس منتدى دمشق...
وقَّعت وزارة الاقتصاد والصناعة مذكرة تفاهُم مع شركة «إثراء القابضة» السعودية لإعادة تأهيل وتشغيل معمل حديد حماة، مع خطة لرفع الطاقة الإنتاجية تدريجياً إلى نحو...
تقترب سوريا من إدخال خدمة ستارلينك للإنترنت الفضائي، بعد وصول المفاوضات مع شركة سبيس إكس إلى مراحل متقدّمة، وفق الهيئة الناظمة للاتصالات والبريد. وتتركّز المباحثات...
تدرس سوريا إنشاء مرفأ الحميدية جنوب طرطوس في موقع يصل عُمقه البحري إلى نحو 27– 30 متراً، بالتزامن مع اهتمام سعودي بالمشروع وبالموانئ الجافة والمناطق...
ارتفع عدد شاحنات الترانزيت العابرة سوريا من نحو 3500 شاحنة خلال عام 2025 كاملاً إلى أكثر من 30 ألف شاحنة خلال الأشهر السبعة الأولى من...
تبحث سوريا ولبنان إعادة تشغيل الربط السكك بين مرفأ طرابلس والحدود السورية وصولاً إلى حمص، مع إمكانية امتداد الشبكة لاحقاً نحو العراق والخليج. أهمية المشروع...
اجتمعت وكالة الترويج التجاري والاستثماري الكورية «كوترا» مع ممثلين عن نحو 70 شركة كورية تعمل في الهندسة والإنشاءات والمعدات والتوريد؛ لبحث فرص المشاركة في مشاريع...
تسعى تركيا وقطر إلى رفع حجم التبادل التجاري بينهما إلى 5 مليارات دولار، في خطوةٍ تعكس اتساع الشراكة الاقتصادية بين أنقرة والدوحة خلال المرحلة الحالية....