الجمعة 21 ذو القعدة 1447هـ - 8 مايو، 2026
الأربعاء, 6 مايو, 2026
القروض المتعثرة اليوم واحدة من أبرز الاختناقات داخل القطاع المصرفي السوري؛ حيث تتجاوز قيمتها نحو 440 مليون دولار، موزعةً على عدد كبير من المتعاملين. هذا التراكم لم يَعُد مجرد مشكلة مالية، بل أصبح عائقًا مباشرًا أمام حركة السيولة وقدرة المصارف على تمويل الاقتصاد.
أصدرت وزارة المالية إعفاءات وتسويات مَرِنَة لمعالجة هذا الجمود، بهدف تحريك ملف الديون المتراكمة وإعادة إدخال جزء منها في الدورة الاقتصادية.
من حيث الهدف الاقتصادي المباشر، يسعى المرسوم إلى فكّ جزء من الضغط عن النظام المصرفي من خلال تحفيز السداد الطوعي. الفكرة الأساسية ليست إسقاط الدين بالكامل، بل خَلْق حافز مالي يجعل السداد أقل كلفة من الاستمرار في التعثر، سواء عبر إعفاء الفوائد والغرامات أو عبر إعادة الجدولة بشروط ميسرة. هذا يعني عمليًّا تحويل جزء من الدَّيْن المُجمَّد إلى سيولة قابلة للدوران.
أهم الآثار المتوقعة هو تحسين سيولة المصارف العامة. عندما تبدأ الديون بالتحصيل، حتى بشكل جزئي، فإن ذلك يُحرّر أموالًا كانت خارج الاستخدام الفعلي، ما يسمح بإعادة توجيهها نحو الإقراض الإنتاجي أو تمويل مشاريع جديدة. بهذا المعنى، الإعفاءات ليست خسارة مالية، بل أداة لإعادة تنشيط الميزانية.
هناك بُعْد مُهِمّ يتعلَّق بالقطاع الإنتاجي والأفراد؛ شريحة واسعة من المقترضين، خصوصًا من أصحاب الدخل المحدود، قد تستفيد من هذه التسوية لإعادة إدماج نفسها اقتصاديًّا، سواء عبر فكّ الرهن أو تخفيف عِبْء الدَّيْن، ما يفتح المجال أمام نشاط اقتصادي جديد بدل البقاء في حالة تعثُّر مستمر.
في المقابل، تظهر مجموعة من التحديات. أولها نسبة كبيرة من القروض هي شخصية، ما يعني أن الأزمة ليست فقط في قطاع الأعمال، بل في الدخل والمعيشة. في هذه الحالة، الإعفاء وحده لا يُعالج سبب التعثر الأساسي؛ وهو ضعف القدرة على السداد.
هناك مشكلة الزمن القصير الممنوح للتسويات. فالمُهَل المحددة بين 3 و6 أشهر قد تكون غير كافية لشرائح فقدت مصدر دخلها بالكامل، ما يُقلِّل من فعالية الإجراء على نطاق واسع. كما أن غياب شبكات حماية اجتماعية قوية يجعل الاستجابة غير متوازنة بين الفئات المختلفة.
يمكن القول: إن إعفاءات القروض المتعثرة ليست حلًّا جذريًّا للأزمة، لكنّها تُمثّل خطوة لإعادة تشغيل النظام المصرفي بعد حالة من الجمود. نجاحها يعتمد على قدرتها على تحقيق توازن بين هدفين متناقضين: تخفيف العبء عن المقترضين من جهة، وإعادة تنشيط السيولة المصرفية من جهة أخرى.
الحل الحقيقي طويل الأمد، يبقى مرتبطًا بإصلاح أوسع يشمل الدخل، سوق العمل، والنظام القضائي المصرفي؛ لأن مشكلة القروض المتعثرة في جوهرها ليست مالية فقط، بل اقتصادية واجتماعية في آنٍ واحد.
يُعدّ التضخم من أخطر المشكلات الاقتصادية، لا يؤثر فقط على الأسعار، بل على قيمة الدخل والمدخرات والاستثمار في الوقت نفسه. خلال السنوات الماضية، شهدت سوريا...
(المزيد…)
تُشكّل الاستثمارات في مرحلة إعادة الإعمار مدخلًا أساسيًّا لإعادة تحريك الاقتصاد السوري، عبر ما يمكن أن تُوفّره من تمويل، وفرص عمل، وتدفقات بالعملات الأجنبية، إلى...
قرار المصرف المركزي السماح بالتعامل مع شبكات الدفع العالمية مثل فيزا وماستركارد ليس مجرد خطوة تقنية، بل محاولة تنظيم طريقة حركة المال داخل الاقتصاد، ونقلها...
العلاقة بين سوريا ومصر تحمل وزنًا يتجاوز البُعد السياسي؛ لأنها تربط بين مركزين مؤثرين في الجغرافيا والاقتصاد الإقليمي، ما يجعل أيّ تقارب بينهما مرتبطًا بمصالح...
قد يبدو وجود سعر رسمي للدولار وسعر آخر في السوق الموازي وكأنه خلل يمكن حلّه بسهولة، لكن الواقع يرتبط بعوامل أعمق تجعل هذا التعدُّد نتيجة...
الفقر في سوريا يرتبط بعوامل أعمق من ضعف الدخل، فهو نتيجة مسار طويل من اختلال بنية الاقتصاد، مع تراجع واضح في الإنتاج المحلي وتراجع تنوع...
تعتمد وزارة المالية في موازنة عام 2026 على رفع إجمالي الإيرادات من نحو 384 مليار ليرة في 2025 إلى حوالي 959 مليار ليرة بنسبة نمو...
المدن الصناعية في سوريا بدأت تشهد تعافيًا تدريجيًّا، مع تحسُّن محدود في الاستثمار وعودة جزئية لبعض المعامل، لكنّ هذا التعافي ما يزال دون المستوى المطلوب،...
رغم أن استبدال الليرة السورية القديمة بدأ منذ أشهر، ومع تمديد المُهَل أكثر من مرَّة، ما زالت الليرة القديمة حاضرةً بقوة في السوق، وفي بعض...
زيادة الرواتب في سوريا تنعكس عبر عدة مستويات: على دخل الموظف، وعلى حركة السوق، وعلى طريقة تحديد الأسعار، وفي النهاية على مستوى الأسعار العام (التضخم)....