الثلاثاء 5 ربيع الأول 1448هـ - 18 أغسطس، 2026

من مرسين إلى سوريا.. كيف تصبح الموانئ مُحرّكات للتجارة؟

img

الإثنين, 17 أغسطس, 2026

الموانئ يمكن أن تتحوَّل من نقاط لعبور البضائع إلى مُحرّكات للتجارة والصناعة عندما تصبح السرعة والكفاءة جزءًا من عملها اليومي. ومن هذه الزاوية تبرز تجربة مرفأ مرسين التي اطَّلع عليها الوفد السوري، بما تشمله من إدارة حركة السفن والحاويات، والمناولة والتخزين والخدمات اللوجستية، وصولًا إلى المنطقة الحُرّة المرتبطة بالمرفأ. أهمية التجربة بالنسبة لسوريا تكمن في أن تطوير الموانئ لا يرتبط فقط بالأرصفة والتجهيزات، وإنما بقدرتها على خفض تكلفة انتقال البضائع، وربط التجارة بالنقل والصناعة والتصدير.

كل ساعة إضافية تقضيها السفينة أو الحاوية في المرفأ تتحوَّل إلى تكلفة يتحمَّل جزءًا منها المستورد أو المصدر، ثم تنتقل إلى سعر المنتج في السوق. لذلك ترتبط إنتاجية الميناء بسرعة المناولة، وتنظيم الساحات والمستودعات، وسلاسة الإجراءات الجمركية، وربط المرفأ بالطرق وشبكات النقل والأنظمة الرقمية. وفي مرسين، ارتفعت الطاقة السنوية للميناء من 2.6 مليون إلى 3.6 مليون حاوية نمطية، بالتوازي مع توسعة التجهيزات وقدرات استقبال السفن. نقل هذا المنطق إلى الموانئ السورية يمكن أن يُخفّض زمن وتكلفة التجارة، ويمنح المنتجات المحلية قدرةً أفضل على المنافسة في الأسواق الخارجية.

القيمة الأكبر تظهر عندما يمتد نشاط المرفأ إلى الاقتصاد المحيط به. فالربط بين الميناء والمنطقة الحرة يسمح بانتقال البضائع إلى التخزين والتصنيع والتجميع وإعادة التصدير ضمن سلسلة أقصر وأكثر كفاءة، ويخلق حول المرفأ أنشطة في النقل والخدمات والصناعة والتجارة. بالنسبة لسوريا، يمكن أن تصبح الموانئ جزءًا من منظومة إنتاج وتصدير وترانزيت متكاملة؛ بحيث تُقاس جدوى تطويرها بحجم القيمة الاقتصادية التي تُولّدها خلف المرفأ، وليس بعدد السفن والحاويات التي تعبره فقط.

#الموانئ_السورية

#مرفأ_مرسين

#التجارة




المنشورات ذات الصلة