الجمعة 1 ربيع الأول 1448هـ - 14 أغسطس، 2026

القطن السوري.. هل يستعيد دَوْره في الصناعة والتصدير؟

img

الجمعة, 14 أغسطس, 2026

يعود القطن تدريجياً إلى موقع أكثر أهمية في الدورة الإنتاجية السورية، مع ارتفاع تقديرات محصول الموسم الحالي إلى نحو 79.5 ألف طن، مقارنةً بنحو 69.6 ألف طن في الموسم الماضي. أهمية هذه الزيادة ترتبط بما يُحرّكه القطن بعد الحصاد؛ من المحالج إلى معامل الغزل والنسيج والألبسة، وصولاً إلى النقل والتجارة والتصدير. لذلك فإن تحسُّن الإنتاج يمكن أن ينعكس على سلسلة واسعة من الأنشطة، عبر توفير مادة أولية محلية للمصانع، وزيادة تشغيل العمالة، وتقليل الحاجة إلى استيراد بعض المدخلات.

القيمة الاقتصادية الأكبر تظهر عندما يبقى القطن داخل دورة التصنيع المحلية فترة أطول. فانتقاله من مادة خام إلى خيوط وأقمشة وألبسة يرفع القيمة المضافة، ويخلق دخلاً ووظائف أكبر من تصديره بصورة أولية. وإذا استعادت المحالج ومعامل الغزل والنسيج قُدرتها على استيعاب الإنتاج، يمكن للقطن أن يدعم تنافسية الصناعة السورية ويوسّع صادرات المنتجات المصنعة، مع بقاء إمكانية تصدير الفائض من القطن المحلوج كمصدر إضافي للقطع الأجنبي.

استمرار هذا المسار يرتبط بتكلفة الإنتاج والمياه بقَدْر ارتباطه بحجم المحصول. فتراجع موارد الري وارتفاع التكاليف وتضرُّر شبكات الري قد تَحُدّ من التوسع، ما يجعل تقنيات الري الحديثة والأصناف الأعلى إنتاجية والتسعير المجزي للمزارع عناصر أساسية للحفاظ على جدوى الزراعة. نجاح القطن اقتصادياً سيظهر عندما تنمو الزراعة والصناعة معاً، وتبقى حصة أكبر من قيمة المحصول داخل الاقتصاد السوري.

 




المنشورات ذات الصلة