السبت 18 صفر 1448هـ - 1 أغسطس، 2026

وَفْرة المحاصيل في سوريا لماذا يخسر المُزارع رغم زيادة الإنتاج؟

img

السبت, 1 أغسطس, 2026

وَفْرة الإنتاج في الخضار الصيفية في سوريا لم تَعُد مؤشراً إيجابياً بقدر ما أصبحت عبئاً على دخل المُزارعين. ففي منطقة الكسوة وحدها تُقدَّر الكميات بنحو 10.7 آلاف طن من البطاطا، و3.2 آلاف طن من الباذنجان، و1.8 ألف طن من الخيار. ومع ارتفاع المعروض، هبطت أسعار عدد من المحاصيل إلى مستويات لا تُغطّي تكاليف البذار والأسمدة والمحروقات والري والعمالة، ما دفَع بعض المُزارعين إلى ترك جزء من إنتاجهم في الأرض؛ لأن تكلفة القطاف والنقل باتت أعلى من عائد البيع.

المشكلة تظهر بين الحقل والسوق؛ فالمنتجات الطازجة سريعة التلف تحتاج إلى تصريف خلال فترة قصيرة، بينما تبقى قدرات التخزين والتجهيز والتصنيع محدودة، وتصل عمولات تجار الجملة ونصف الجملة إلى 10% من قيمة المبيعات. النتيجة أن المُزارع يتحمل انخفاض سعر الجملة، من دون أن يحصل المستهلك دائماً على الانخفاض نفسه. غياب أسواق تصديرية مستقرة أو مصانع تستوعب الفائض يُحوّل زيادة الإنتاج إلى فائض يضغط على الأسعار بدلاً من زيادة دخل المنتج.

الحل لا يرتبط بتقليل الزراعة، وإنما ببناء قنوات تستوعب الوفرة: فتح التصدير عند ظهور الفائض، وتوسيع التخزين المبرد والتصنيع الغذائي، وتنظيم أسواق الهال، وربط الإنتاج بعقود شراء مسبقة. استمرار بيع المحصول بأقل من تكلفته قد يدفع المزارعين إلى تقليص المساحات في الموسم التالي، فتتحوّل وفرة اليوم إلى نقص وارتفاع أسعار لاحقاً. لذلك حماية الزراعة تبدأ من ضمان سوق مربحة للإنتاج، لا من زيادة الكميات وحدها.

#الزراعة_السورية

#دمشق

#الإنتاج_الزراعي




المنشورات ذات الصلة