الأربعاء 29 صفر 1448هـ - 12 أغسطس، 2026

حميميم وطرطوس.. كيف يُعاد ترتيب العلاقة مع موسكو؟

img

الثلاثاء, 11 أغسطس, 2026

تسلّم سوريا مطار اللاذقية الدولي والمواقع التجارية التي كان يُديرها الجانب الروسي في مرفأ طرطوس، وفي مقدمتها الرصيف الرابع، يُمثّل تحوُّلاً يتجاوز تغيير الجهة المشغّلة. فالاتفاق يُعيد المنشآت المدنية إلى الإدارة السورية، ويُعيد في الوقت نفسه صياغة الوجود الروسي عبر تحويل المنشآت العسكرية إلى مراكز تدريب وتأهيل مشتركة. سياسياً، تعكس هذه الصيغة انتقال العلاقة مع موسكو إلى إطار جديد يقوم على الاحتفاظ بالتعاون، مقابل توسيع إدارة الدولة السورية لأصولها المدنية وإعادة توظيفها بما يخدم أولوياتها الاقتصادية.

هذا التحوُّل يمنح دمشق مساحة أكبر لإدارة المطار والمرفأ وفق احتياجات النقل والتجارة، بدلاً من بقائهما مرتبطين بصورة أساسية بالترتيبات الروسية السابقة. إعادة تشغيل مطار اللاذقية ضمن منظومة الطيران المدني تُضيف منفذاً جديداً للركاب والشحن وتدعم السياحة وحركة الأعمال، فيما تُتيح استعادة الرصيف الرابع والمستودعات والمنشآت التابعة له في مرفأ طرطوس زيادة المساحات المتاحة للمناولة والتخزين وتوسيع الخيارات أمام شركات الشحن والتجار. تحسُّن كفاءة هذه المنشآت يمكن أن ينعكس على زمن نقل البضائع وتكلفتها وربط الموانئ والمطارات بصورة أفضل بالأسواق السورية.

الاتفاق يحمل أيضاً دلالة على قدرة دمشق وموسكو على إعادة ترتيب ملفات حساسة من دون القطيعة، وهو ما قد يَفتح المجال أمام تعاون اقتصادي وتجاري أوسع إذا استقرت الترتيبات الجديدة. لكنّ المكسب الفِعْلي سيبقى مرتبطاً بسرعة تأهيل المنشآت ورَفْع كفاءتها وقدرتها على جذب حركة طيران وشحن منتظمة. عندها يتحوَّل التفاهم من إعادة تنظيم للوجود الروسي إلى خطوة تجمع بين مكسب سياسي في إدارة الأصول المدنية ومردود اقتصادي في النقل والتجارة والخدمات.




المنشورات ذات الصلة