الجمعة 26 ذو الحجة 1447هـ - 12 يونيو، 2026
الإثنين, 7 مارس, 2022
23
أثرت الثورة في سوريا على مختلف المجالات والقطاعات الاقتصادية والبشرية. فقد وصل عدد اللاجئين السوريين 6.6 مليون. بالإضافة إلى النازحين داخلياً الذين وصل عددهم إلى 6.1 مليون شخص حسب بيانات المفوضية السامية للأمم المتحدة عام 2020. وقد ترافق ذلك مع فقدان مليون فرصة عمل حسب بيانات منظمة العمل الدولية عام 2020. كما أثرت هذه التحديات على مستوى معيشة وسكن وتعليم وطبابة الملايين.. إلخ. وبالتالي خسارة كبيرة في رأس المال البشري في سوريا. والسؤال هنا: ما وسائل تنمية رأس المال البشري في سوريا لخلق الاستقرار من جديد؟
لا يمكن أن يحدث استقرار وتتم عملية إعادة الإعمار في سوريا بذات العقلية الحالية السائدة التي تقوم على الفساد والمحسوبية والبيروقراطية. لذلك لا بد من التركيز على رأس المال البشري السوري. وخاصةً رأس المال البشري الخارجي الذي حظي بفرصة مميزة لتنمية وبناء قدراته الشخصية في العديد من دول اللجوء.
لا يوجد بلد يقدر على تحقيق معدلات تنمية اقتصادية واجتماعية ما لم تتوفر لديه قوى عاملة مؤهلة ومدرَّبة. بالإضافة إلى وجود قيادات قادرة على بناء اقتصاد حقيقي يتَّصف بالعدالة والمساواة. ويركز على المواهب وروّاد الأعمال من ذوي الخبرات والمهارات والكفاءات.
إن كافة المتطلبات السابقة تكاد تكون معدودة في سوريا عبر عقود ماضية. وهنا تأتي أهمية عملية تحديد القدرات الضرورية في المرحلة الحالية لتحقيق الاستقرار والبداية في عملية إعادة إعمار البلد ضمن اتفاقات عادلة.
تشير التجارب العالمية إلى أنَّ عملية تطوير قدرات المواطنين يمكن تحسينها من خلال التعليم والتدريب. وإطلاق برامج التأهيل التي تسهم في تحسين أداء وظائفهم بكفاءة وفعالية بشكل مستمر.
على الرغم من الإنفاق الكبير على عملية التعليم في سوريا إلا أن الصفة النظرية غلبت على العملية التعليمية في الجامعات. كما ابتعدت الجامعات السورية عن التطبيقات العملية والتدريب المهم لربط الطلاب بسوق العمل. وهذا ما أفرغ العملية التعليمية من محتواها الأساسي عبر سنوات حتى يومنا الحالي. فلم تساهم العملية التعليمية في تطوير قدرات ورفع مهارات الشباب في سوريا على الرغم من وجود الكفاءات الطلابية بشكل كبير.
كما أن عمليات التدريب الحقيقية مثل معهد التنمية الإدارية الذي أدخل بإشراف فرنسي في عام 2020 تم إفراغه من محتواه الحقيقي. ولم يستلم أيّ من خريجيه مناصب إدارية بارزة في الدولة. كما تتصف الدورات التدريبية القيادية التي تقام حالياً من قبل وزارة التنمية الإدارية بعدم جودتها وعدم قدرة خريجيها على المنافسة والإبداع. فكيف لمتدرّب أن يبدع على يد مدرّب بحاجة لتدريب وتنمية مهارات وتطوير قدرات؟
من الأفكار الأساسية المرتبطة ببناء القدرات فكرة بناء قدرات أعضاء وقادة الحكومات السورية. حتى تتمكن من معالجة المشاكل المرتبطة بالتحولات البيئية والاقتصادية والاجتماعية الناتجة عن الثورة. إن تطوير قدرة الحكومات يسمح بتحسين الإدارة التي يمكن أن تؤدي إلى التنمية المستدامة وتحقيق الديمقراطية.
كثيراً ما ينطوي بناء القدرات في الحكومات على توفير الأدوات اللازمة لمساعدتها على الوفاء بمسؤولياتها على أفضل وجه. ويشمل ذلك بناء قدرة الحكومة على الموازنة. وجمع الإيرادات وسنّ القوانين الإدارية وتنفيذها وتعزيز المشاركة المدنية ومحاربة الفساد.
من المعلوم أن سوريا تعاني من مشاكل إدارية متعددة. كان من أهم أسبابها الفساد والمحسوبية والتعيين غير المدروس لأيّ شخص. وفي هذه المرحلة لا بد من العمل على تدريب وتطوير مهارات الإدارات الحالية بغية رفع قدراتها. واستبعاد غير المؤهلين. بالإضافة إلى الاعتماد على الكفاءات الخارجية من أصحاب المهارات والقدرات الإدارية في قيادة وتطوير البلد.
كما ينبغي تعزيز قدرة المواطنين السوريين على التكيف ومواكبة التغييرات في القطاعين العام الخاص. بالإضافة إلى رفع مستوى التنظيم والتدريب والتكيف مع التغيرات التي أثرت على الجوانب الاقتصادية والاجتماعية في سوريا.
من جهة أخرى الشباب السوري باجة ماسة إلى التدريب على التفكير وتوليد الأفكار والعطف الذهني لحل المشكلات. فمع كثرة ما يواجه السوريين من تحديات أو مشكلات ينبغي السعي عندها لأفكار جديدة. وقد ظهر خلال سنوات الثورة ظاهرة عدم القدرة على حل المشكلات المتراكمة. أو كانت الحلول عبارة عن حلول اقتصادية ابتعدت عن مضمونها الاجتماعي الأسري.
من ناحية أخرى ينبغي الاستثمار في تطوير قدرات الشباب السوري. لا بد من العمل على تغيير طريقة التعليم والتدريب المتبعة في سوريا. والتركيز على المبدعين والمميزين. والعمل على وضع برامج ممكنة التطبيق لتطوير قدرات الشباب السوري في مختلف المجالات.
كما تبدو الحاجة ماسّة في سوريا لتطوير القدرات القيادية. والتركيز على مفهوم القائد الناجح على كافة المستويات الحكومية والخاصة. فالقائد الناجح هو الذي يقود بلده أو مؤسسته لتحقيق أفضل النتائج. ويسعى لتطوير ومساعدة الجميع من خلال العمل بروح الفريق.
في النهاية تبقى عملية تطوير القدرات عملية مهمة لمستقبل الاستقرار وإعادة الإعمار في سوريا. فبدون وجود هذه المقدرات والمهارات ستبقى المحسوبية والفساد منتشراً. وباستمرار الوضع على ما هو عليه لا يمكن أن تتم أي عملية تطوير حقيقية اقتصادية واجتماعية مستقبلية.
لقاء نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري "باسل عبد الحنان" مع وفد شركة «بنده» السعودية، وما تضمّنه من بَحْث لزيادة حضور المنتجات السورية في السوق السعودية؛...
جدَّد مجلس الأمن الدولي دَعْمه لاستقرار سوريا، خلال جلسة رفيعة المستوى حول الحلول السياسية في الشرق الأوسط، أكَّدت على أهمية الحوار والدبلوماسية في احتواء الأزمات...
تشهد العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا مرحلةً جديدة تتجاوز استعادة التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل. ويعكس التوجُّه نحو افتتاح مَعْبر للسكك...
أكَّد وزير الصناعة السوري أهمية بناء شراكة اقتصادية مستدامة مع تركيا، تقوم على توسيع التعاون الصناعي والتجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة، بما يُحقّق مصالح اقتصادية متبادَلة...
تكثّف الشركة السورية للبترول مباحثاتها مع شركات أمريكية بهدف توسيع التعاون في قطاع النفط والغاز، في مؤشر على تنامي الاهتمام الدولي بفرص الاستثمار في قطاع...
اجتماع هيئة المواصفات والمقاييس السورية مع منظمة «يونيدو» لمناقشة تعزيز البنية التحتية للجودة واستخدام مُؤشرات الامتثال للمعايير الدولية؛ يعكس اهتمامًا بتطوير الأدوات التي تساعد المنتجات...
الحديث عن توسيع مشاركة الشركات الأمريكية في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، بعد لقاء وزير الطاقة السوري محمد البشير بنظيره الأمريكي "كريس رايت" في واشنطن، يُعيد...
تتَّجه وزارة الزراعة السورية إلى توسيع تعاونها مع لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) لدعم القطاع الزراعي، عَبْر التركيز على مشاريع التنمية المستدامة، وتأهيل البنية المؤسسية والفنية...
بحث وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، سُبل تعزيز العلاقات الثنائية...
القطاع السياحي في سوريا يُعدّ من الأنشطة القادرة على جَذْب العُملات الأجنبية، وتحريك النشاط الاقتصادي بوتيرة أسرع مقارنةً بقطاعات إنتاجية تحتاج إلى استثمارات كبيرة وفترات...
زيادة المعروض السكني تُشكّل أحد أبرز التحديات التي تُواجه قطاع الإسكان في سوريا، ما يدفع نحو توسيع الاعتماد على الشراكات العقارية بين القطاعين العام والخاص....
القطاع الزراعي السوري عاد إلى واجهة الاهتمام بعد مباحثات أجراها وزير الزراعة باسل السويدان مع وفد أوروبي يُمثّل إحدى شركات الصناعات الغذائية؛ تناولت فرص العمل...