الثلاثاء 14 صفر 1448هـ - 28 يوليو، 2026
الخميس, 2 سبتمبر, 2021
0
بصفة عامة تلعب برامج التمكين دوراً مهماً في اقتصاديات العديد من الدول في يومنا الحالي. حيث تعتمد هذه الدول على دعم برامج التمكين الاقتصادي وتوفير التمويل اللازم لها. لما لهذه البرامج من آثار إيجابية على الواقع الاقتصادي والاجتماعي قد تم تحقيقه في العديد من الدول على مر السنوات السابقة. والسؤال هنا: ما أثر برامج التمكين الاقتصادي على الواقع الاجتماعي؟
بصورة شاملة تسعى برامج التمكين الاقتصادي لتقديم المساعدات للفقراء للبدء بمشاريعهم الخاصة بدلاً من توفير الرعاية الاجتماعية الدائمة. كما قد تكون هذه البرامج حكومية أو مِن قِبل منظمات المجتمع المدني غير الربحية الداخلية والخارجية والأممية.
بسبب طول الحرب في سوريا بدأت برامج التمكين الاقتصادي تنشط في العديد من المناطق من أهمها الشمال السوري. بالطبع ضمن رؤية التعافي البكر. حيث قدمت العديد من الهيئات الدعم المادي لعدد من المشاريع الصغيرة. إلا أن نتائج هذه البرامج -وعلى الرغم من أهميتها- مازالت محدودة النتائج على الواقع الاقتصادي والاجتماعي السوري.
في الحقيقة الواقع الاجتماعي هو الوضع الاجتماعي القائم في بلد ما والمتأثر بكافة الظروف الأمنية والعسكرية والاقتصادية. من جهة أخرى يُنظر للواقع الاجتماعي على أنه حالة المؤشرات الاجتماعية لمواطني دولة ما خلال فترات زمنية مختلفة.
بصفة عامة يتألف الواقع الاجتماعي من عدة أبعاد أساسية. وهي: البعد البيئي والجغرافي والبعد البشري والبعد الحضاري والبعد الثقافي والبعد التفاعلي التنظيمي. من جهة أخرى تُقاس الآثار الاقتصادية على الواقع الاجتماعي من خلال مجموعة من المؤشرات مثل: البطالة والفقر والفوارق الاجتماعية. وهي التي تبيّن درجة تحقيق السياسة الاقتصادية المتبعة لأهدافها الاجتماعية.
في الحقيقة تكمن أهم أهداف برامج التمكين الاقتصادي في إيجاد فرص العمل في بلد ما. ولعل التجربة الهندية في توفير 17 مليون فرصة عمل عن طريق برامج التمكين ودعم المشاريع الصغيرة خير دليل. وفي سوريا لم تحقّق برامج التمكين هدفها بعدُ. وعلى الرغم من أهميتها مازالت أعداد الحاصلين على فرص عمل مقارنة معدلات البطالة المرتفعة 90% محدودة. فكلما زادت فرص العمل أدّت للحصول على استقرار مالي لدى العديد من العائلات ومنه إلى استقرار اجتماعي.
وفي الوقت نفسه تساعد برامج التمكين الاقتصادي في تخفيض نِسَب الفقر. من خلال إيجاد فرص العمل للعديد من العائلات ولهذا الأثر أهمية كبيرة. حيث يؤدي الفقر إلى سوء التغذية وعدم القدرة على العناية الصحية والتشرد والتسول.. إلخ. وفي هذا المجال وثقت الأمم المتحدة إصابة 34% من أطفال شمال سوريا بحالات التقزم بسبب سوء التغذية الناتج عن الفقر المدقع. وهنا تكمن أهمية برامج التمكين في توفير دخل للعائلات يساعدها في مواجهة الفقر وتبعاته الصحية والاجتماعية.
في الواقع تساعد برامج التمكين الاقتصادي على الحد من الفوارق الاجتماعية. حيث أدت الأزمة الراهنة لزيادة الفوارق الاجتماعية بين الأغنياء والفقراء. بالإضافة إلى غياب الطبقة الوسطى التي هي أساس المجتمعات في العديد من الدول. وفي هذا المجال تسعى الهند في عام 2030 عن طريق تكثيف برامج التمكين الاقتصادي والتمويل الصغير وغيرها من السياسات الاقتصادي لرفع نسبة الطبقى الوسطة في البلاد لتصل إلى 75%. وهنا تكمن أهمية التمكين الاقتصادي في إعادة بناء الطبقة الوسطى في سوريا في المستقبل القريب.
من جهة أخرى ترافقت الحرب في سوريا مع تغيرات أكثر خطورة على مستوى ديمغرافية المجتمع السوري. حيث زادت الكثافة السكانية في أغلب المدن. وترافق ذلك مع من تدهور العلاقات الاجتماعية وتفكك الكثير من الأسر. بسبب ضعف الإمكانات المادية. وقد شكَّل هذا بيئة خصبة لتفاقم المشكلات الأسرية وزيادة حالات الطلاق وزيادة نسبة التسرب التعليمي وتفشي الجرائم والقتل والسرقة والاغتصاب. وفي هذا المجال أكد المجلس الإفريقي الاجتماعي أن برامج التمكين الاقتصادي قد ساهمت بانخفاض نِسَب الجرائم والقتل والسرقة والاغتصاب في العديد من المناطق التي شملتها برامج التمكين الاقتصادي.
بالإضافة إلى ذلك فقد أثبتت التجربة الماليزية تميزاً بين الدول الناجحة في مجال برامج التمكين وتنمية المشروعات الصغيرة والمتوسطة. حيث شكّلت أكثر من 90% من إجمالي المشروعات الصناعية الماليزية. وقد تميزت هذه التجربة بنتائج اقتصادية مهمة. حيث انخفضت نِسَب البطالة بشكل كبير لتصل لـ 5.33% في نهاية عام 2018. وترافق ذلك مع تطور العديد من المؤشرات الاجتماعية المرتبطة بالصحة والتعليم. ومِن ثَم انخفضت معدلات الجريمة وتحسنت الفوارق الطبقية بشكل ملحوظ.
وعلى الرغم من أهمية برامج التمكين الاقتصادي في سوريا إلا أن التحديات كبيرة جداً في ظل أصعب أزمة إنسانية عالمية. ورغم تحقيق العديد من النتائج الإيجابية إلا أن أثر هذه النتائج على الواقع الاجتماعي ما تزال محدودة.
في النهاية أثبتت العديد من التجارب العالمية وجود آثار إيجابية لبرامج التمكين الاقتصادي على الواقع الاجتماعي. حيث ساعدت فرص العمل والحد من الفقر في تحقيق نتائج اجتماعية جيدة. من هنا لا بد من تفعيل برامج التمكين الاقتصادي والعمل على تأمين التمويل اللازم لها وتنظيمها. لأنها ستحقق آثاراً مهمة في تحسين الواقع الاجتماعي للمواطن السوري.
بلغت صادرات تركيا إلى سوريا 1.28 مليار دولار خلال النصف الأول من 2026، بزيادة 26.4% مقارنةً بالفترة نفسها من العام الماضي، وفق بيانات مجلس المُصدّرين...
أكثر من 24.5 مليون طن من البضائع تحرَّكت داخل سوريا وعبر حدودها خلال النصف الأول من 2026، موزعة على 700 ألف رحلة نقل. الرقم يضع...
تعمل المؤسسة العامة لسدّ الفرات على تحديث مجموعات التوليد في سدود الفرات وتشرين وكديران خلال نحو عام ونصف؛ بهدف إعادتها إلى الخدمة بكفاءة تمتدّ قرابة...
مذكرة التعاون بين وزارة الزراعة السورية ومركز «سيام باري» الإيطالي تضع القمح والزيتون في قلب مسار جديد لتعافي القطاع الزراعي؛ الاتفاق يجمع التدريب والبحث العلمي...
التبادل التجاري بين سوريا وتركيا يواصل تسجيل معدلات نمو مرتفعة، مع بلوغه نحو 3.75 مليارات دولار خلال عام 2025، وسط توجُّه مشترك لرَفْعه إلى 10...
1430 طلباً للاستثمار الصناعي خلال ستة أشهر تضع القطاع الخاص أمام أكبر اختبار لتحويل الاهتمام بالتصنيع إلى طاقة إنتاجية فعلية؛ 996 طلباً خُصِّصت لإنشاء منشآت...
وزارة الاقتصاد تُعيد تعريف وظيفة معرض دمشق الدولي؛ الدورة الـ63، المقرَّرة بين 26 آب و4 أيلول 2026، ستحتضن منتدى دمشق الاقتصادي العالمي، مع تخصيص أيامها...
استحواذ سوريا على نحو 28% من صادرات زيت الوقود (الفيول) في الشرق الأوسط، مع تصدير قرابة 720 ألف طن خلال حزيران 2026، جاء مدفوعاً بتدفقات...
افتتاح الدورة الأولى من معرض «ناس تكس 2026» بمشاركة أكثر من 300 عارض من 25 دولة يضع صناعة النسيج أمام فرصة لاستعادة موقعها في الاقتصاد...
يعكس اتفاق إعادة تأهيل خط كركوك-بانياس تحوُّلاً في وظيفة سوريا الاقتصادية من سوق للطاقة إلى ممرّ تصدير يربط الحقول العراقية بالمتوسط. بالنسبة إلى العراق، يُخفّف...
يأتي تشكيل اللجنة السورية الألمانية المشتركة في سياق البحث عن أدوات عملية لتعزيز التعاون الاقتصادي ودعم مسار التعافي، عبر إنشاء إطار مؤسسي يجمع ملفات الإعمار...
تستعدّ وزارة المالية السورية لإصدار صكوك سيادية بهدف تمويل جزء من عَجْز الموازنة المتوقَّع أن يبلغ نحو 1.8 مليار دولار في عام 2026، في خطوةٍ...