الجمعة 26 ذو الحجة 1447هـ - 12 يونيو، 2026
الخميس, 2 سبتمبر, 2021
2
يعتبر مصطلح اقتصاد الحرب من المصطلحات الاقتصادية القديمة نسبياً. فأول ظهور له كان خلال الحرب الأهلية الأمريكية 1861– 1865م. وترسخ هذا المبدأ خلال الحرب العالمية الثانية. وظهر هذا الاقتصاد بقوة خلال الحرب في سوريا. وهذا ما أدى إلى خلل هيكلي في الاقتصاد الكلي والجزئي. وهنا نتساءل: ما حجم اقتصاد الحرب في سوريا؟
بصفة عامة يشير اقتصاد الحرب إلى مجموعة من إجراءات الطوارئ التي تتخذها الدول لتعبئة مواردها الاقتصادية خلال الحرب. وذلك بوضع نظام لإنتاج وتعبئة الموارد واستخدامها للإنفاق العسكري. ويُلجأ لهذا الاقتصاد خلال الحروب أو قبلها من خلال وضع أسس التعبئة لأي طارئ عسكري.
من جهة أخرى تُعتبر التجربة الأمريكية والألمانية أفضل التجارب الدولية في إدارة اقتصاد الحرب. ففي الحرب العالمية الثانية تمكنت كلتا الدولتين من توجيه مواردهما لتحقيق الأهداف العسكرية. ولكن اللافت في هاتين التجربتين أن إدارتهما تمكّنت خلال الحرب من تحقيق مستوى تشغيل عالٍ. لذلك لم ترتفع نسبة البطالة في الدولتين حتى في ذروة الحرب.
ولكن يختلف اقتصاد الحرب في حالة الحروب الخارجية عن الداخلية. ففي الحروب الداخلية غالباً ما يتم تدمير الاقتصاد من خلال اقتصاد الحرب. بسبب كون مختلف الأطراف المتحاربة تسعى لتسخير الموارد الاقتصادية لخدمة أهدافها الخاصة. وغالباً ما يدفع الأفراد الثمن الاقتصادي لهذه السياسات الاقتصادية.
غير أن اقتصاد الحرب بمفهومه العام مختلف عن الاقتصاد المرافق للحرب في سوريا. فهو يعتبر حالة خاصة. فبات أقرب لاقتصاد الكوارث. فعلى الرغم من وجود عدة أطراف متحاربة إلا أن الموارد الاقتصادية بغالبيتها كانت مسخّرة لخدمة طرف واحد وهو النظام. والذي استزف موارد البلاد الاقتصادية لتمويل آلته العسكرية.
التحول الرئيسي للاقتصاد السوري إلى اقتصاد الحرب بدأ عام 2013م عندما بدأ النظام بتحويل الموارد الاقتصادية لخدمة الآلة العسكرية. واستمر هذا الاقتصاد في الانتشار في ظل زيادة حدة العمل العسكري وتوسع نطاق المواجهات. ليسيطر في عام 2016م على ما تبقى من الاقتصاد السوري المدمر.
من ناحية أخرى نجح النظام السوري باستغلال مفهوم اقتصاد الحرب لتحقيق أهدافه الداخلية والخارجية. لأن أجزاء من موارد الدولة السورية وُجّهت لإرضاء الحلفاء. خاصةً عقود الاستثمار التي مُنحت للروس كاستثمار مرفئ طرطوس واستثمار مناجم الفوسفات. ومما لا شك به أن هذه التضحية بالموارد عزّزت من ولاء الحلفاء. إلا أنها أضرّت باقتصاد الدولة السورية.
بالإضافة إلى ذلك فإن بعض موارد الدولة السورية تم توجيهها لتمويل الميليشيات المحلية الموالية للنظام. على سبيل المثال عقود حماية آبار النفط واستغلال المعابر والسيطرة على الحواجز وغيرها. والتي أفرزت طبقة ثرية من أمراء الحرب الموالين للنظام. وهذا التخصيص للموارد ترافق بمظاهر ثراء فاحش وبنِسَب فقر مدقع جاوزت نسبته 90% من السوريين.
إن توزيع موارد الدولة السورية بين حلفاء النظام في الداخل والخارج أدى لظهور نوعين من اقتصاد الحرب. الأول اقتصاد داخلي والآخر خارجي. والتداخل بين هذين الاقتصادين كان مدمراً للاقتصاد السوري. وهنا يمكن تشبيه هذين الاقتصادين بحجري الرحى. فهما متلاصقان ومتعاونان في تفتيت الاقتصاد السوري.
إن العديد من المظاهر السلبية في المجتمع السوري خاصةً في مناطق سيطرة النظام يمكن عزوها لسياسات اقتصاد الحرب التي مارسها النظام. على سبيل المثال قام بعض المتنفذين التابعين للنظام بشراء سيارات يقُدّر ثمنها بما يفوق مليار ليرة سورية في ظل أزمة خبز خانقة. لهذا السبب فإن اقتصاد الحرب سبّب هوة اجتماعية حادة في المجتمع السوري.
على عكس ذلك فإن اقتصاد الحرب بمفهومه العام قضية إيجابية. فهو يمكّن الدولة من تعبئة مواردها لمواجهة التهديدات الخارجية. وغالباً ما ينعكس نماءً اقتصادياً بعد نهاية الحرب. إلا أنه في سوريا قضية سلبية بالمطلق. فهو عمل على تخصيص الموارد لفئة سياسية محددة مقابل دمار شبه تام للمجتمع وللدولة ككل.
في الحقيقة في ظل حكومة النظام لم يتم تخصيص الموارد فقط لصالح الآلة العسكرية. بل تم تدمير الموارد التي لم يتمكن النظام من السيطرة عليها. لهذا السبب تم تدمير المدن الصناعية الرئيسة وإلحاق الضرر بالزراعة والمنشآت الإنتاجية. وهذا يعتبر معاكساً بالمطلق للغاية التي ظهر لأجلها مفهوم اقتصاد الحرب.
في الوقت الحالي إن دخول الاقتصاد السوري مرحلة التعافي المبكّر تحتّم العمل على السيطرة على اقتصاد الحرب. وهذا الأمر مرهون بالجهود السياسية. فلا بد من عودة الموارد السورية للدولة. وألا تستأثر بها حكومة النظام وتوجهها لخدمة الآلة العسكرية الموجّهة لقتل وتهجير السوريين.
لقاء نائب وزير الاقتصاد والصناعة السوري "باسل عبد الحنان" مع وفد شركة «بنده» السعودية، وما تضمّنه من بَحْث لزيادة حضور المنتجات السورية في السوق السعودية؛...
جدَّد مجلس الأمن الدولي دَعْمه لاستقرار سوريا، خلال جلسة رفيعة المستوى حول الحلول السياسية في الشرق الأوسط، أكَّدت على أهمية الحوار والدبلوماسية في احتواء الأزمات...
تشهد العلاقات الاقتصادية بين سوريا وتركيا مرحلةً جديدة تتجاوز استعادة التبادل التجاري التقليدي نحو بناء شراكات اقتصادية طويلة الأجل. ويعكس التوجُّه نحو افتتاح مَعْبر للسكك...
أكَّد وزير الصناعة السوري أهمية بناء شراكة اقتصادية مستدامة مع تركيا، تقوم على توسيع التعاون الصناعي والتجاري وتعزيز الاستثمارات المشتركة، بما يُحقّق مصالح اقتصادية متبادَلة...
تكثّف الشركة السورية للبترول مباحثاتها مع شركات أمريكية بهدف توسيع التعاون في قطاع النفط والغاز، في مؤشر على تنامي الاهتمام الدولي بفرص الاستثمار في قطاع...
اجتماع هيئة المواصفات والمقاييس السورية مع منظمة «يونيدو» لمناقشة تعزيز البنية التحتية للجودة واستخدام مُؤشرات الامتثال للمعايير الدولية؛ يعكس اهتمامًا بتطوير الأدوات التي تساعد المنتجات...
الحديث عن توسيع مشاركة الشركات الأمريكية في مشاريع الطاقة والبنية التحتية، بعد لقاء وزير الطاقة السوري محمد البشير بنظيره الأمريكي "كريس رايت" في واشنطن، يُعيد...
تتَّجه وزارة الزراعة السورية إلى توسيع تعاونها مع لجنة الإنقاذ الدولية (IRC) لدعم القطاع الزراعي، عَبْر التركيز على مشاريع التنمية المستدامة، وتأهيل البنية المؤسسية والفنية...
بحث وزير الخارجية والمغتربين أسعد حسن الشيباني، خلال اتصال هاتفي مع وزير الدولة بوزارة الخارجية القطرية محمد بن عبد العزيز الخليفي، سُبل تعزيز العلاقات الثنائية...
القطاع السياحي في سوريا يُعدّ من الأنشطة القادرة على جَذْب العُملات الأجنبية، وتحريك النشاط الاقتصادي بوتيرة أسرع مقارنةً بقطاعات إنتاجية تحتاج إلى استثمارات كبيرة وفترات...
زيادة المعروض السكني تُشكّل أحد أبرز التحديات التي تُواجه قطاع الإسكان في سوريا، ما يدفع نحو توسيع الاعتماد على الشراكات العقارية بين القطاعين العام والخاص....
القطاع الزراعي السوري عاد إلى واجهة الاهتمام بعد مباحثات أجراها وزير الزراعة باسل السويدان مع وفد أوروبي يُمثّل إحدى شركات الصناعات الغذائية؛ تناولت فرص العمل...