الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ - 15 مايو، 2026

كيف تستفيد تركيا من الحرب التجارية بين الغرب والصين؟

img

الخميس, 14 مايو, 2026

خلال السنوات الأخيرة، تحوَّلت الحرب التجارية بين الغرب والصين إلى فرصة اقتصادية مُهمّة بالنسبة لتركيا. فمع تصاعُد التوترات بين الولايات المتحدة وأوروبا من جهة، وبكين من جهة أخرى، بدأت شركات عالمية كثيرة تبحث عن بدائل تصنيع أقرب وأكثر أمانًا للأسواق الأوروبية. هنا ظهرت تركيا كأحد أبرز المستفيدين من هذا التحوُّل.

تركيا تمتلك ميزة جغرافية مُهمَّة جدًّا. فهي تقع بين أوروبا وآسيا، وتستطيع إيصال البضائع إلى الأسواق الأوروبية خلال أيام قليلة مقارنةً بالشحن من الصين الذي قد يستغرق أسابيع. هذا الأمر أصبح أكثر أهمية بعد اضطرابات سلاسل الإمداد العالمية منذ جائحة كورونا، ثم التوترات الجيوسياسية المتزايدة.

العديد من الشركات الأوروبية بدأت تعتمد على ما يُعرَف بسياسة “Nearshoring”؛ أي نقل جزء من التصنيع إلى دول قريبة بدل الاعتماد الكامل على الصين. وتركيا تُعدّ من أبرز الدول المُرشَّحة لهذا الدور بسبب بنيتها الصناعية القوية نسبيًّا، خاصةً في قطاعات مثل الملابس، والأجهزة الكهربائية، وصناعة السيارات، وقِطَع الغيار.

كما استفادت أنقرة من انخفاض قيمة الليرة التركية، ما جعَل تكاليف الإنتاج والعمالة أكثر تنافسية بالنسبة للمستثمرين الأجانب. لذلك شهدت بعض القطاعات الصناعية والصادرات التركية نموًّا واضحًا خلال السنوات الأخيرة، خصوصًا نحو الأسواق الأوروبية.

لكن رغم هذه الفرصة، لا تزال هناك تحديات. فالتضخم المرتفع، وتقلُّبات العُملة، وبعض المخاوف المتعلقة بالاستقرار الاقتصادي والسياسي، قد تَحُد من قدرة تركيا على التحوُّل الكامل إلى بديل صناعي دائم للصين.

ومع ذلك، يبدو أن أنقرة تحاول استغلال اللحظة التاريخية الحالية لتعزيز موقعها كمركز صناعي وتجاري رئيسي بين الشرق والغرب.




المنشورات ذات الصلة