الجمعة 28 ذو القعدة 1447هـ - 15 مايو، 2026

كيف تُهدّد أزمات الشرق الأوسط تعافي الاقتصاد التركي؟

img

الخميس, 14 مايو, 2026

في الوقت الذي تحاول فيه تركيا استعادة الاستقرار الاقتصادي بعد سنوات من التضخم الحاد وتراجع الليرة؛ تبدو أزمات الشرق الأوسط كواحد من أكبر التهديدات التي قد تُعرقل هذا التعافي الهشّ. فتركيا، بحكم موقعها الجغرافي وعلاقاتها الاقتصادية الواسعة مع المنطقة، تتأثر بسرعة بأيّ تصعيد سياسي أو أمني يَحْدُث حولها.

أحد أبرز المخاطر يتمثّل في ارتفاع أسعار الطاقة. تركيا تعتمد بشكل كبير على استيراد النفط والغاز، وأيّ توتر في الشرق الأوسط غالبًا ما يُؤدّي إلى ارتفاع أسعار الطاقة عالميًّا. هذا يعني زيادة فاتورة الاستيراد التركية، وارتفاع الضغوط على العُملة المحلية والتضخم، وهو ما ينعكس مباشرةً على حياة المواطنين والأسواق.

كما أن التوترات الإقليمية تؤثر على ثقة المستثمرين الأجانب. فالمستثمر عادة يبحث عن الاستقرار، وأي تصعيد عسكري قريب من الحدود التركية، أو في الممرات التجارية الرئيسية؛ قد يدفع رؤوس الأموال إلى الخروج من الأسواق الناشئة، بما فيها تركيا. لذلك تتابع الأسواق التركية بحذر أيّ تطوُّرات في المنطقة، سواء في البحر الأحمر أو الخليج أو سوريا والعراق.

قطاع السياحة، الذي أصبح أحد أهم مصادر العُملة الأجنبية لتركيا، قد يتأثر أيضًا. فالكثير من السياح يربطون بين الاستقرار الإقليمي وقرار السفر، حتى لو كانت تركيا نفسها بعيدة نسبيًّا عن مناطق النزاع المباشر.

ورغم ذلك، تحاول أنقرة الاستفادة من موقعها السياسي وعلاقاتها المتوازنة نسبيًّا مع أطراف مختلفة في المنطقة للحفاظ على دورها كمركز تجاري ولوجستي مُهمّ. لكن يبقى السؤال: هل تستطيع تركيا تحقيق تعافٍ اقتصادي مستدام وسط منطقة لا تتوقَّف فيها الأزمات؟




المنشورات ذات الصلة